واضطراب الفكر ، بل ربما ينجرّ ذلك إلى ما هو أعظم من ذلك ، فالرواية لم تكن بصدد إثبات صدق الإكراه بدون توجّه الضرر على ترك المكره عليه « 1 » ، وغاية ما يستفاد منها أنّ دائرة الإكراه الرافع لأثر المعاملات أوسع من دائرة الإجبار المسوّغ للمحرّمات ، فإنّه يتسامح في الأوّل بما لا يتسامح في الثاني .
على أنّه لم يذكر في الرواية أنّ الإجبار يكون في المحرّمات فقط ، بل المذكور فيها هو بيان الفارق بين السلطان وبين الأب والامّ والزوجة « 2 » .
مضافاً إلى ذلك أنّ الرواية ضعيفة سنداً ؛ إذ الراوي عن ابن سنان عبد اللَّه بن القاسم ، وهو إمّا مجهول أو ضعيف « 3 » .
ب - التفصيل بين التورية وغيرها :
فصّل الشيخ الأنصاري أيضاً بين العجز عن التفصّي بالتورية وغيرها ، حيث اعتبر الثاني في مفهوم الإكراه دون الأوّل ؛ وذلك لأنّ ترتّب الضرر على مخالفة المكره ليس على المخالفة الواقعية ، بل على اعتقاد المكرِه بها ، بمعنى أنّه لو أحرز مخالفة المكرَه لأضرّ به ، وهذه القضية صادقة مع تمكّن المكرَه من التورية ، حيث إنّ المكرِه لو أحرز أنّ المكرَه ورّى في نفسه ولم ينشأ العقد لأضرّ به ، بخلاف التفصّي بغير التورية ، فإنّ الجائر لا يتمكّن من إضرار المكرَه مع تفصّيه بغير التورية ، كما إذا تفصّى بالسفر إلى بلد آخر لا تصل إليه يد الجائر فيه ؛ إذاً لا يعتبر العجز عن التورية في صدق الإكراه ويعتبر العجز عن التفصّي بغيرها في صدقه « 4 » .
وأورد عليه بأنّ ما يعتبر في صدق الإكراه هو خوف المكرَه من المخالفة ، وهذا لا يكون إلّامع احتماله اطّلاع المكرِه على حاله ، وأمّا إذا علم عدم إمكان اطّلاعه على توريته فلا يحصل له خوف الضرر المصحّح لصدق الإكراه ، ولو كان الميزان في صدق الإكراه مجرّد القضية الشرطية المزبورة ، فلازمها جواز شرب الخمر - مثلًا - فيما إذا أمر الجائر بشربها
هامش
( 1 ) مصباح الفقاهة 3 : 304 .
( 2 ) مصباح الفقاهة 3 : 303 - 304 .
( 3 ) مصباح الفقاهة 3 : 304 . وانظر : البيع ( الخميني ) 2 : 89 .
( 4 ) انظر : المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 3 : 316 .