المحاضرات « 1 » ، ولكن خالفهما في المصباح « 2 » .
وقد ذكر الشيخ الأنصاري في البحث عن الإكراه على قبول الولاية من قبل الجائر أنّه مع الخوف من ترتّب الضرر على بعض المؤمنين وإن لم يصدق عنوان الإكراه ، ولكن مع ذلك يجوز له قبول الولاية المحرّمة ، بل غيرها من المحرّمات الإلهية التي أعظمها التبرّي من أئمّة الدين صلوات اللَّه عليهم أجمعين ؛ وذلك لقيام الدليل على وجوب مراعاة المؤمنين وعدم تعريضهم للضرر « 3 » ، مثل ما في الاحتجاج عن أمير المؤمنين عليه السلام قال : « ولئن تبرأ منّا ساعة بلسانك وأنت موالٍ لنا بجنانك لتبقي على نفسك روحها التي بها قوامها ، ومالها الذي به قيامها ، وجاهها الذي به تمسّكها ، وتصون من عرف بذلك أولياءنا وإخواننا ؛ فإنّ ذلك أفضل من أن تتعرّض للهلاك ، وتنقطع به عن عمل في الدين وصلاح إخوانك المؤمنين ، وإيّاك ثمّ إيّاك أن تترك التقية التي أمرتك بها ؛ فإنكّ شائط بدمك ودماء إخوانك ، معرّض لنعمتك ونعمتهم للزوال ، مذلّ لهم في أيدي أعداء دين اللَّه ، وقد أمرك اللَّه بإعزازهم ، فإنّك إن خالفت وصيّتي كان ضررك على إخوانك ونفسك أشدّ من ضرر الناصب لنا ، الكافر بنا » « 4 » .
وأورد عليه بأنّه لا دليل على تقييد إطلاق المحرّمات لمجرّد دفع الضرر المالي - مثلًا - عن بعض المؤمنين ، وكيف يمكن الالتزام بجواز شرب الخمر في مجلس الجائر أو غيره أو اللواط معه وغير ذلك من الموبقات لدفع الضرر المالي بل العِرضي عن زيد ؟ ! وأمّا التبرّي فهو نظير الكذب والافتراء والحلف كاذباً - لدفع الضرر عن المؤمن - جائز ، وجوازه لا يلازم جواز ارتكاب سائر المحرّمات ، فلا دلالة في مثل خبر الاحتجاج على ذلك ؛ حيث إنّ المذكور فيه - وهو التبرّي صورة مع التولّي قلباً - ليس من أعظم المحرّمات حتى يؤخذ بالفحوى .
هامش
( 1 ) محاضرات في الفقه الجعفري 1 : 474 .
( 2 ) مصباح الفقاهة 1 : 448 .
( 3 ) انظر : المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 2 : 90 - 91 .
( 4 ) الوسائل 16 : 228 - 229 ، ب 29 من الأمر والنهي ، ح 11 . وانظر : الاحتجاج 1 : 556 .