لعبادة أو مطالعة ، فجاءه من يكرهه على بيع شيء ممّا عنده وهو في هذا الحال غير قادر على دفع ضرره ، لكن لو خرج لكان له في الخارج خدم يكفونه شرّ المكرِه ، فعندئذٍ لا يصدق الإكراه أيضاً « 1 » .
لكن اختار الشيخ الأنصاري التفصيل بين المعاملات وغيرها في المقام حيث اعتبر العجز عن التفصّي في مفهوم الإكراه في الثاني دون الأوّل ؛ وذلك لأنّ المناط في الإكراه الرافع لأثر المعاملات إنّما هو عدم طيب النفس بمفاد المعاملة ، وهذا المعنى قد يتحقّق مع إمكان التفصّي ، كما لو كان جالساً في مكان خاص فأكرهه الجائر على بيع شيء ممّا عنده ، وكان للمكرَه - بالفتح - في غير هذا المكان خدم يكفونه عن شرّ المكرِه - بالكسر - إلّاأنّه يكره الخروج عن مكان جلوسه ، ولا يتمكّن في هذه الحالة من دفع ضرر الجائر عن نفسه ، فالظاهر أنّ الإكراه بمعنى عدم طيب النفس متحقّق هنا ، وحينئذٍ يحكم بعدم ترتّب الأثر على هذه المعاملة الصادرة من المكرَه .
وهذا بخلاف الإكراه على أمر محرّم - كالكذب وشرب الخمر - فإنّ الشخص في المثال لا يعذر بمجرّد كراهة الخروج عن ذلك المنزل .
والحاصل : أنّ المناط في الإكراه المعتبر في تسويغ المحرّمات هو الإكراه بمعنى الجبر ، وأمّا المناط في الإكراه المعتبر في رفع الأثر عن المعاملات فعدم طيب النفس لا غير ، وبينهما فرق واضح « 2 » .
وقد أورد عليه بأنّ معنى الإكراه هو حمل الغير على ما يكرهه مع الإيعاد على تركه ، وهذا المعنى ينطبق على جميع موارد الإكراه بنسق واحد من دون فرق بين المعاملات والمحرّمات ، فإذا كان الشخص في مكان - مثلًا - فأكرهه الجائر على بيع داره ولم يكن قادراً على دفع ضرر الجائر عن نفسه ولو بالاستنصار من خدمه وعشيرته خارج ذلك المكان ، فوقتئذٍ يصدق الإكراه فيحكم ببطلان المعاملة ، وكذا الحال في الإكراه على
هامش
( 1 ) انظر : المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 3 : 317 . كلمة التقوى 4 : 43 .
( 2 ) انظر : المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 3 : 317 - 319 .