وتأثّره من تكلّمه بكلمة الكفر ، لا أن يقول صلى الله عليه وآله وسلم له : « وإن عادوا عليك فعد » « 1 » .
هذا ، وقد ناقش بعض الفقهاء ما ذهب إليه من استبعاد حمل رفع الإكراه وما ورد في بطلان الطلاق والعتاق عن استكراه على صورة العجز عن التورية لعدّة وجوه :
1 - إنّ حديث رفع الإكراه لا يختصّ بالعقود والإيقاعات ليقال : إنّ التمكّن من التورية فيهما غالبي ، فاختصاصه بصورة العجز عن التورية حمل لعموم رفعه على الموارد النادرة ، بل يعم الإكراه على فعل الحرام وترك الواجب ممّا لا دخل في موردهما للتورية وعدمها .
2 - إنّ اعتبار عدم إمكان التفصّي بالتورية لا يوجب حمل المطلق على فرده النادر حتى فيما ورد في بطلان الطلاق أو العتاق أو الحلف كاذباً عن إكراه ؛ وذلك لأنّ الذي لا يمكن هو حمل المطلق على فرده النادر مع ورود الحكم في الخطاب على ذلك المطلق ، كما إذا ورد في الخطاب : ( اقتلوا الضالّ المضلّ ) فإنّ حمله على خصوص مدّعي النبوّة - مثلًا - حمل للمطلق على فرده النادر .
وأمّا بيان الحكم في الخطاب للمطلق الذي لا توجد له أفراد كثيرة بل يوجده فرده نادراً ، كما إذا ورد في الخطاب : ( اقتلوا المتنبّئ ) فالالتزام بمدلوله مع قلّة أفراده لا محذور فيه ، والأمر في المقام كذلك ؛ لأنّ الإكراه على الإطلاق والعتاق لا يصدق إلّامع العجز عن التفصّي بالتورية أو بغيرها ، حيث إنّ المعتبر في صدق الإكراه على فعل خوف ترتّب الضرر على المخالفة ، والمفروض في موارد إمكان التفصّي أنّه يترتّب على المخالفة وترك ذلك التفصّي معاً .
والحاصل : أنّ ما ورد في بطلان طلاق المكره وعتاقه وجواز الحلف كاذباً مع الإكراه من قبيل ورود الحكم في الخطاب على المطلق الذي لا يوجد له فرد إلّا نادراً .
3 - إنّ العجز عن التورية للغفلة عنها
هامش
( 1 ) المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 3 : 314 - 315 . وانظر : الوسائل 16 : 226 ، ب 29 من الأمر والنهي ، ح 2 ، وفيه : « يا عمّار ، إن عادوا فعد » .