نعم ، لو كان الضرر المخوف على بعض المؤمنين مثل تلف النفس كان جواز ارتكاب سائر المحرّمات باعتبار وقوع التزاحم بينها وبين وجوب إحياء النفس المحترمة ، فيجوز في ذلك الإضرار ببعض المؤمنين مالًا للتحفّظ على نفس الآخرين ويكون ذلك مع الضمان « 1 » .
6 - عدم إمكان التفصّي عن الضرر :
ذهب بعض الفقهاء إلى أنّه يعتبر في صدق مفهوم الإكراه أن لا يكون الشخص قادراً على التخلّص من الضرر الذي توعّده به المكرِه ، وعليه إذا أمكن له أن يتخلّص من الضرر الذي توعّده به المكرِه ، فالإكراه غير صادق ، ولا فرق في ذلك بين طرق التفصّي والتخلّص ، فكما لا يصدق مفهوم الإكراه إذ أمكنه أن يستعين ببعض الناس ممّن يمكنهم دفع المكروه الذي توعّد به الظالم ونحو ذلك ، كذلك لا يصدق إذا أمكنه أن يوقع صورة البيع - مثلًا - من دون قصد للمعنى الحقيقي من البيع أو يأتي بصيغة البيع بنحو التورية بأن يريد بقوله : ( بعت داري ) الإخبار عن بيع سابق لداره ، فإذا لم يفعل شيئاً من هذه الأمور مع التفاته إليه وتمكّنه منه وباع داره ، وقع البيع صحيحاً لأنّه غير مكره .
والظاهر أنّ أصل اشتراط عدم إمكان التفصّي في الجملة لا خلاف فيه ، وإنّما وقع الخلاف في بعض التفاصيل :
أ - التفصيل بين المعاملات وغيرها :
ظاهر البعض عدم الفرق بين الإكراه في المحرّمات والمعاصي وبين الإكراه في المعاملات ، فكما يعتبر في صدق الإكراه المسوغ لارتكاب المحرّم عدم إمكان التفصّي من تهديد المكرِه إلّابإتيان ما أكره عليه ، بحيث إذا بلغ الإكراه إلى هذا الحدّ جاز معه ارتكاب المحرّمات وترك الواجبات وإلّا فلا ، كذلك يعتبر في الإكراه في المعاملات ، فإنّه إذا كان خدمه حاضرين عنده وتوقّف دفع ضرر إكراه الشخص على أمر خدمه بدفعه وطرده ، فلو لم يفعل ذلك لا يصدق في حقّه الإكراه .
وكذلك لو كان الشخص قاعداً - مثلًا - في مكان خاص خالٍ عن الغير متفرّغاً
هامش
( 1 ) إرشاد الطالب 1 : 272 - 273 .