في نفسه أو من يجري مجراه من والديه وولده وأقاربه ، من قتل أو جرح أو ضرب شديد أو حبس أو شتم أو أخذ مال مضرّ به ، ويختلف ما عدا القتل والجرح باختلاف طبقات الناس ومراتبهم ، فربما كان قليل الشتم يضرّ بالوجيه صاحب الوقار ، والضرب لا يضرّ ببعض آخر ولا يبالي به ، وربما ضرّ أخذ عشرة دراهم ببعض لفقره ولا يضرّ مئة درهم أو أكثر بآخر لكثرة أمواله .
هذا ما ذكره بعض الفقهاء كالشهيد الثاني في المسالك « 1 » والمحدّث البحراني « 2 » ، ولكن اعتبر الشهيد الثاني في الروضة أخذ المال كالقتل والجرح يستوي فيه جميع الناس ، ويتحقّق به الإكراه وإن قلّ « 3 » .
وذكر الإمام الخميني أنّه لا يلزم في الضرر الوصول إلى حدّ الحرج ، بل يكفي مطلق الضرر المعتدّ به ، بل لا يلزم أن يكون ضرراً فيكفي المنع عن النفع المعتدّ به « 4 » .
ثمّ إنّه هل يختص صدق الإكراه بصورة خوف لحوق الضرر بالمكرَه نفسه وبمن يجري مجراه كالأب والولد ، أو يعمّ صورة خوف لحوق الضرر ببعض المؤمنين ممّن يعدّ أجنبياً من المكرَه ؟
صرّح بعض الفقهاء بعدم الشمول للصورة الأخيرة ، قال الشيخ الطوسي : « إن كان الوعيد بنزول الضرر بالغير مثل أن يخوّف بأخذ مال الغير وبضرب الغير وقتل الغير ، فلا يكون إكراهاً إلّاإذا كان ذلك الغير يجري مجراه مثل ولده ووالده » « 5 » .
وقال الشيخ الأنصاري : « إذا لم يترتّب على ترك المكره عليه إلّاالضرر على بعض المؤمنين ممّن يعدّ أجنبياً من المكرَه - بالفتح - فالظاهر أنّه لا يعدّ ذلك إكراهاً عرفاً ؛ إذ لا خوف له يحمله على فعل ما امر به » « 6 » .
ووافقهما في ذلك السيّد الخوئي في
هامش
( 1 ) المسالك 9 : 17 - 18 .
( 2 ) الحدائق 25 : 159 - 160 .
( 3 ) الروضة 6 : 20 .
( 4 ) البيع ( الخميني ) 2 : 84 .
( 5 ) المبسوط 4 : 59 .
( 6 ) المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 2 : 90 .