بمنطقة جغرافية معيّنة ، مثل نباتات الحرم ، لهذا يحكم بحرمة قطعها أو قلعها « 1 » ، وكذلك الحال في أشجار الحرم المدني مع خلاف بينهم في حرمة قطعها أو كراهته « 2 » .
وهذا الإكرام يرجع في روحه أيضاً إلى إكرام الحرم نفسه .
3 - إكرام الأشياء والجمادات :
ورد في الشريعة الترغيب والحثّ على إكرام بعض الأشياء ، وأبرزها ما يلي :
أ - إكرام القرآن وأهله :
يظهر من كلمات الفقهاء أنّ إكرام القرآن راجح ، بل هو واجب في مقابل الإهانة ؛ لهذا حكموا بحرمة إهانته « 3 » ؛ وذلك لبعض الروايات ، التي منها : خبر إسحاق بن غالب عن أبي عبد اللَّه عليه السلام أنّه قال : « إذا جمع اللَّه عزّوجلّ الأوّلين والآخرين إذا هم بشخص قد أقبل لم يُر قطّ أحسن صورة منه ، فإذا نظر إليه المؤمنون - وهو القرآن - قالوا : هذا منّا ، هذا أحسن شيء رأينا ، فإذا انتهى إليهم جازهم ، ثمّ ينظر إليه الشهداء حتّى إذا انتهى إلى آخرهم جازهم ، فيقولون : هذا القرآن ، فيجوزهم كلّهم حتّى إذا انتهى إلى المرسلين فيقولون : هذا القرآن ، فيجوز حتّى ينتهي إلى الملائكة فيقولون : هذا القرآن ، فيجوزهم ، ثمّ ينتهي حتّى يقف عن يمين العرش ، فيقول الجبّار : وعزّتي وجلالي وارتفاع مكاني ، لُاكرمنّ اليوم من أكرمك ، ولُاهيننّ من أهانك » « 4 » .
ومظاهر إكرام القرآن كثيرة ، ومنها :
1 - إزالة النجاسة عن ورق المصحف الشريف وخطّه ، بل عن جلده وغلافه ؛ إذ هي واجبة إذا كان تركها موجباً للهتك ، كما أنّه معه يحرم مسّ خطّه أو ورقه بالعضو المتنجّس وإن كان متطهّراً من الحدث . وأمّا إذا كان أحد هذه بقصد الإهانة فلا إشكال في حرمته « 5 » .
2 - الاستماع له والإنصات حين القراءة في صلاة الجماعة ، كما صرّح بوجوبه بعض الفقهاء « 6 » .
هامش
( 1 ) انظر : جواهر الكلام 18 : 412 .
( 2 ) انظر : جواهر الكلام 20 : 77 ، 79 .
( 3 ) انظر : كشف الغطاء 3 : 457 .
( 4 ) الكافي 2 : 602 ، ح 14 .
( 5 ) العروة الوثقى 1 : 182 ، م 21 . وانظر : الذخيرة : 52 .
( 6 ) انظر : جواهر الكلام 13 : 188 .