ثانياً - الحكم الإجمالي :
اختلف الجمهور في كيفية توريث هؤلاء بحيث استعصى عليهم الأمر حتى انتهى خلافهم إلى أقوال شتّى ، منها : أنّ للزوج النصف ، وللُامّ الثلث ، والسدس الباقي للجد ، وتسقط الأخت ، وهو مذهب أبي حنيفة ، وللحنابلة والشافعية قول آخر « 1 » .
أمّا الإمامية فأنكروا فرض الأكدرية ؛ لأنّ نظام الإرث عندهم مبني على قاعدة القرب والأقربية إلى الميّت ، فالقريب بلا واسطة - ذكراً كان أو أنثى - يمنع القريب مع الواسطة ؛ ولذا نظّموا ميراثهم على أساس ثلاث طبقات :
الأولى : الأولاد والوالدين خاصة .
الثانية : الأجداد والإخوة ، ذكوراً كانوا أو إناثاً .
الثالثة : الأعمام والأخوال ، ولا تجتمع الطبقات السفلى مع العليا أبداً ، وبذلك أنكروا نظام الإرث بالتعصيب والذي هو مشاركة الطبقات البعيدة للطبقة القريبة « 2 » .
من هنا قالوا في مسألة الأكدرية : إنّ الإرث بين الامّ والزوج دون الجدّ والأخت « 3 » ؛ لأنّ الامّ من الطبقة الأولى ولا يشاركها أحد إلّاالذين هم في طبقتها ، وهم : الأولاد وإن نزلوا والأب وحده ، مضافاً إلى الزوج الذي يرث مع جميع الطبقات ، وعليه فالجدّ والأخت في هذا الفرض ممنوعان من الإرث ؛ لأنّ طبقتها دون طبقة الامّ ، فلا تعلى إلى طبقتها ، فالمال يقسّم بين الامّ والزوج نصفين : نصف للزوج والنصف الآخر للُامّ ، ثلثه فرضاً والباقي ردّاً .
وللمسألة تفاصيل أخرى تذكر في محلّها .
( انظر : إرث ، تعصيب ، عصبة )
هامش
( 1 ) انظر : الموسوعة الفقهية ( الكويتية ) 6 : 97 - 98 . المجموع 16 : 116 . المبسوط ( السرخسي ) 29 : 180 - 191 . المحلّى 9 : 290 .
( 2 ) المسالك 13 : 100 . مستند الشيعة 19 : 143 . جواهر الكلام 39 : 99 .
( 3 ) انظر : الخلاف 4 : 95 ، م 107 . مستند الشيعة 19 : 143 . جواهر الكلام 39 : 99 .