وإلّا فالعمومات الدالّة على صحّة العقود - كقوله تعالى :
« وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ »
« 1 » ، و
« أَوْفُوا بِالْعُقُودِ »
« 2 » ، و
« تِجارَةً عَنْ تَراضٍ »
« 3 » - محكمة .
كما أنّ المشهور لم يستندوا في فتياهم بحرمة بيع النجس إلى رواية تحف العقول ، ولا إلى غيرها من الروايات العامة كرواية فقه الرضا عليه السلام الدالّة على أنّ كلّ ما يكون محرّماً من جهة يحرم بيعه ، ولو كان مستندهم ذلك لم يكن الحكم بحرمة البيع مختصّاً بالنجس ، بل يعمّ سائر المحرّمات ولو كانت من الأعيان الطاهرة كأبوال ما لا يؤكل لحمه بناءً على حرمة شربها .
فالاستدلال بالروايات العامة فاسد ؛ لما فيها من ضعف الدلالة ، فضلًا عن ضعفها سنداً « 4 » .
من هنا عدل بعضهم عن هذا المنهج في الاستدلال - أي منهج الرجوع للعمومات - إلى منهج آخر ، وهو الرجوع إلى الأدلّة الخاصّة ، مثل قيام الضرورة بين المسلمين ، وإطباق الروايات من الفريقين على حرمة البيع والتكسّب بالخمر وكلّ مسكر يصدق عليه عنوان الخمر من النبيذ والفقّاع وغيرهما :
منها : الخبر المشهور - بين الجميع الوارد في حرمة جميع شؤونها - عن جابر عن أبي جعفر عليه السلام قال : « لعن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم في الخمر عشرة : غارسها ، وحارسها ، وعاصرها ، وشاربها ، وساقيها ، وحاملها ، والمحمولة إليه ، وبائعها ، ومشتريها ، وآكل ثمنها » « 5 » .
ومنها : رواية علي بن يقطين عن أبي الحسن الماضي عليه السلام قال : « إنّ اللَّه عزّوجلّ لم يحرّم الخمر لاسمها ، ولكنّه حرّمها لعاقبتها ، فما كان عاقبته عاقبة الخمر فهو خمر » « 6 » .
ومنها : رواية علي بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر عليه السلام قال : سألته عن رجلين نصرانيين باع أحدهما خمراً أو
هامش
( 1 ) البقرة : 275 .
( 2 ) المائدة : 1 .
( 3 ) النساء : 29 .
( 4 ) مصباح الفقاهة 1 : 24 ، 34 ، 155 .
( 5 ) الوسائل 25 : 375 ، ب 34 من الأشربة المحرّمة ، ح 1 .
( 6 ) الوسائل 25 : 342 ، ب 19 من الأشربة المحرّمة ، ح 1 .