مطلقاً « 1 » ، ذهب آخرون إلى الجواز إذا كانت لها منفعة محلّلة « 2 » ، مع استثناء بعض القائلين بالقول الثاني المسكر والخنزير والكلب غير الصيود ، فيحرم الاكتساب فيها حتى ولو كانت لها منفعة محلّلة « 3 » .
لكن هناك من استظهر مِن شتات كلمات الفقهاء - مع ما قيل من الحرمة المطلقة - دوران حرمة التكسّب بالنجاسات مدار عدم جواز الانتفاع .
قال السيّد الخميني : « فالجواز مطلقاً للمنافع المحلّلة لا يخلو من قوّة . وقد استقصينا كلمات القوم ، وقلنا بأنّ الظاهر منهم جواز البيع وسائر الانتقالات مع جواز الانتفاع إذا كان النفع عقلائياً موجباً لمالية الشيء ، فراجع » « 4 » .
وقد استدلّ للحرمة بالمطلقات والعمومات القرآنية والروائية ، كقوله سبحانه وتعالى :
« إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ فَاجْتَنِبُوهُ »
« 5 » ، وقوله :
« حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ »
« 6 » ، وقوله :
« وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ »
« 7 » .
وعن الإمام الصادق عليه السلام « . . . وأمّا وجوه الحرام من البيع والشراء ، فكلّ أمر يكون فيه فساد ممّا هو منهيّ عنه من جهة أكله أو شربه أو كسبه أو نكاحه أو ملكه أو إمساكه أو هبته أو عاريته ، أو شيء يكون فيه وجه من وجوه الفساد ، نظير البيع بالربا ، أو البيع للميتة ، أو الدم أو لحم الخنزير ، أو لحوم السباع من صنوف سباع الوحش والطير أو جلودها ، أو الخمر ، أو شيء من وجوه النجس ، فهذا كلّه حرام ومحرّم ؛ لأنّ ذلك كلّه منهي عن أكله وشربه ولبسه وملكه وإمساكه والتقلّب فيه ، فجميع تقلّبه في ذلك حرام . . . » « 8 » .
ورواية الفقه الرضوي : « وكلّ أمر يكون فيه الفساد ممّا قد نهي عنه من جهة أكله وشربه ولبسه ونكاحه وإمساكه ، لوجه الفساد ، ومثل الميتة والدم ولحم الخنزير والربا وجميع الفواحش ، ولحوم السباع والخمر وما أشبه ذلك ، فحرام ضار للجسم وفساد للنفس » « 9 » .
وما روي عن أبي عبد اللَّه عليه السلام « . . . وما كان محرّماً أصله ، منهيّاً عنه ، لم يجز بيعه ولا شراؤه » « 10 » .
والنبوي المشهور : « أنّ اللَّه إذا حرّم شيئاً حرّم ثمنه » « 11 » .
ونوقش في هذه العمومات والمطلقات وغيرها ، بعدم دلالتها على المطلوب ، بل لا بدّ في كلّ مسألة من ملاحظة مداركها ، فإن كان فيها ما يدلّ على المنع أخذ به ،
هامش
( 1 ) النهاية : 364 .
( 2 ) المكاسب المحرمة ( الخميني ) 1 : 56 . مصباح الفقاهة 1 : 33 - 34 .
( 3 ) المنهاج ( الحكيم ) 2 : 5 ، م 1 ، تعليقة الشهيد الصدر .
( 4 ) المكاسب المحرمة ( الخميني ) 1 : 86 .
( 5 ) المائدة : 90 .
( 6 ) المائدة : 3 .
( 7 ) المدّثر : 5 .
( 8 ) الوسائل 17 : 84 ، ب 2 ممّا يكتسب به ، ح 1 . وانظر : تحف العقول : 243 .
( 9 ) المستدرك 13 : 65 ، ب 2 ممّا يكتسب به ، ح 1 . وانظر : فقه الرضا عليه السلام : 250 .
( 10 ) المستدرك 13 : 65 ، ب 2 ممّا يكتسب به ، ح 2 .
( 11 ) عوالي اللآلي 2 : 110 ، ح 301 .