أمّا لو عُلم اكتسابه من محلّل ومباح فلا كراهة ، وإن أطلق بعضهم ، بل قيل : الأكثر .
كما أنّه لو علم تحصيله أو بعضه من محرّم - كالقمار - وجب اجتناب ما علم منه أو اشتبه به . ومحلّ الكراهة تكسّب الولي به أو أخذه منه أو الصبي بعد رفع الحجر عنه ، وكذلك غير الولي « 1 » .
قال المحقّق النراقي فيما يكره التكسّب به : « التكسّب بما يكتسب به الصبيان بنحو الاحتطاب والاحتشاش فيما لم تعلم الإباحة أو الحرمة ، أي يكره للولي أن ينقله إلى نفسه أو غيره ، أو يتصرّف فيه بالتصرّفات الجائزة ، وأمّا الواجبة - كحفظه من التلف أو صرفه فيما يحتاج إليه الصغير - فواجب . وكذا يكره لغير الولي بأن يشتريه من الولي » « 2 » .
وفي حكم الصبيان كلّ من يعلم أنّه لا يجتنب ولا يتورّع عن المحرّمات في تكسّبه ، كالإماء في بعض البلاد إلّامع الأمانة ، وكذلك العشّار والظلمة والمتعاملين معهم في أموالهم المحرّمة ، بل المشتبهة ، بل كلّ من لا يؤمن في اجتنابه عن المحرّمات ، بل عن المشتبهات ؛ لصدق الشبهة المستحبّ اجتنابها للروايات المستفيضة « 3 » .
ولفحوى رواية السكوني عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : « نهى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم عن كسب الإماء ، فإنّها إن لم تجد زنت ، إلّا أمة قد عرفت بصنعة يد ، ونهى عن كسب الغلام الصغير الذي لا يحسن صناعةً بيده ، فإنّه إن لم يجد سرق » « 4 » .
قال المحقّق النراقي : « المراد أنّهما مظنّتان لذلك ، فيسري الحكم إلى كلّ من هو مظنّة لأخذ كلّ محرم ، بضميمة الإجماع المركب ، والتخصيص المصرّح به فيها محمول على شدّة الكراهة ، وإلّا فيكره في غير محلّ التخصيص مع عدم الاطمئنان أيضاً ؛ لما ذكر ، ولعلّه تتفاوت مراتب الكراهة بتفاوت المظنّة » « 5 » .
هامش
( 1 ) جواهر الكلام 22 : 135 - 136 . وانظر : مفتاح الكرامة 4 : 9 .
( 2 ) مستند الشيعة 14 : 59 .
( 3 ) مستند الشيعة 14 : 59 - 60 . وانظر : المسالك 3 : 134 . جواهر الكلام 22 : 136 .
( 4 ) الوسائل 17 : 163 ، ب 33 ممّا يكتسب به ، ح 1 .
( 5 ) مستند الشيعة 14 : 60 .