واستدلّ لجميع ذلك بجملة من الأخبار :
منها : رواية أبي إسماعيل الصيقل الرازي ، قال : دخلت على أبي عبد اللَّه عليه السلام ومعي ثوبان ، فقال لي : « يا أبا إسماعيل ، يجيئني من قبلكم أثواب كثيرة ، وليس يجيئني مثل هذين الثوبين » . فقلت : جعلت فداك ، تغزلهما امّ إسماعيل وأنسجهما أنا ، فقال لي : « حائك ؟ » قلت : نعم . فقال : « لا تكن حائكاً . . . » « 1 » .
ومنها : رواية طلحة بن زيد عن الإمام الصادق عليه السلام أنّه قال : « قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : إنّي أعطيت خالتي غلاماً ، ونهيتها أن تجعله جزّاراً أو حجّاماً أو صائغاً » « 2 » .
ومنها : موثّقة زرارة ، قال : سألت أبا جعفر عليه السلام عن كسب الحجّام ؟ فقال : « مكروه له أن يشارط ، ولا بأس عليك أن تشارطه وتماكسه ، وإنّما يكره له ولا بأس عليك » « 3 » .
ومنها : رواية الصدوق في الفقيه ، قال : نهى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم عن عسيب الفحل ، وهو أجر الضراب « 4 » . وحُمل على التنزيه ؛ للإجماع « 5 » .
ومنها : صحيح معاوية بن عمّار عن أبي عبد اللَّه عليه السلام - في حديث - قال : قلت له : أجر التيوس ، قال : « إن كانت العرب لتعاير « 6 » به ، ولا بأس » « 7 » .
ج - الاكتساب بما تتطرّق إليه الشبهة :
ورد في الشريعة مرجوحية الاكتساب الذي ترده الشبهة ، ومن ذلك اكتساب الصبيان ومن لا يتورّع عن المحرّمات ، حيث ذكروا أنّه يكره كسب الصبيان المجهول أصله ؛ لما يدخله من الشبهة الناشئة من اجترائه على ما لا يحلّ ؛ لجهله أو علمه بارتفاع القلم عنه .
هامش
( 1 ) الوسائل 17 : 140 ، ب 23 ممّا يكتسب به ، ح 1 .
( 2 ) الوسائل 17 : 106 ، ب 9 ممّا يكتسب به ، ح 8 .
( 3 ) الوسائل 17 : 106 ، ب 9 ممّا يكتسب به ، ح 9 .
( 4 ) الفقيه 3 : 170 ، ح 3646 . الوسائل 17 : 111 - 112 ، ب 12 ممّا يكتسب به ، ح 3 .
( 5 ) مستند الشيعة 14 : 59 .
( 6 ) عيّرته كذا وعيّرته به : قبّحته عليه ونسبته إليه ، يتعدّى بنفسه وبالباء . المصباح المنير : 439 .
( 7 ) الوسائل 17 : 111 ، ب 12 ممّا يكتسب به ، ح 2 .