خمسة أشياء فضعه حيث شئت : لا تُسلمه صيرفياً ؛ فإنّ الصيرفي لا يسلم من الربا ، ولا تسلمه بيّاع أكفان ؛ فإنّ صاحب الأكفان يسرّه الوباء إذا كان ، ولا تسلمه بيّاع طعام ؛ فإنّه لا يسلم من الاحتكار ، ولا تسلمه جزّاراً ؛ فإنّ الجزّار تسلب منه الرحمة ، ولا تسلمه نخّاساً ، فإنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم قال : شرّ الناس من باع الناس » « 1 » .
واستظهر بعض الفقهاء من هذه الأخبار - كغيرها - اختصاص الكراهة باتّخاذ ذلك حرفة وصنعة - على وجه يكون صيرفياً ، وبيّاع أكفان ، وحنّاطاً ، ونخّاساً ، وجزّاراً - دون أن يصدر منه ذلك أحياناً .
هذا في غير بيع الرقيق ، وأمّا فيه فذُكر أنّه قد يُناقش من جهة عموم العلّة .
وفيه : أنّ المذكور في العلّة كراهة بيع الناس ، الذي هو اسم الجمع المحلّى المفيد للعموم ، وهو وإن كان غير مراد ولكن لم تثبت إرادة من يبيعه أحياناً ، فيقتصر على القدر المتيقّن « 2 » .
ب - الاكتساب بالأمور الوضيعة :
ويقصد بذلك العمل ببعض المهن الوضيعة مثل التكسّب باتّخاذ الحياكة والنساجة صنعة وحرفة ؛ لما فيها من الضعة والرذالة .
وكذا الحجامة إذا اشترط الأجرة على العمل المضبوط بالمدّة أو العدد ، فلا يكره لو عمل بغير شرط ، وإن بذلت له بعد ذلك .
كما لا خلاف « 3 » في كراهة التكسّب بضراب الفحل « 4 » ، وهو أن يؤاجر فحله لذلك مع ضبطه بالمرّة والمرّات المعيّنة أو بالمدّة أو بغير الإجارة .
ولو دفع إليه صاحب الدابّة على جهة الهدية والكرامة فلا كراهة « 5 » .
هامش
( 1 ) الوسائل 17 : 135 - 136 ، ب 21 ممّا يكتسب به ، ح 1 .
( 2 ) مستند الشيعة 14 : 56 . وانظر : الحدائق 18 : 228 . مفتاح الكرامة 4 : 7 - 8 . جواهر الكلام 22 : 129 - 131 .
( 3 ) جواهر الكلام 22 : 135 .
( 4 ) انظر : التذكرة 12 : 132 - 135 . المسالك 3 : 133 - 134 . مجمع الفائدة 8 : 13 ، 15 . الحدائق 18 : 224 ، 230 . مفتاح الكرامة 4 : 7 ، 9 ، 143 - 144 . مستند الشيعة 14 : 56 ، 59 . جواهر الكلام 22 : 131 ، 135 .
( 5 ) جواهر الكلام 22 : 135 .