تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
مطلقاً ، لا البراءة العقليّة ولا البراءة الشرعيّة ؛ نظراً إلى أنّ القاعدة تقتضي وجوب تحصيل اليقين ببراءة الذمّة من التكليف الواحد المعلوم تنجّزه على كلّ حال ، ويشكّ في امتثاله بالأقلّ لكونه ارتباطيّاً ، فلو كان متعلّقاً بالأكثر لم يمتثل بالأقلّ أصلًا ، فلابدّ من العمل بالاحتياط والإتيان بالأكثر حتى يحصل اليقين بامتثال ذاك التكليف الواحد المعلوم إجمالًا تعلّقه بالأقلّ أو بالأكثر « 1 » . القول الثاني : جريان أصل البراءة العقليّة والشرعيّة عن وجوب الزائد المشكوك وجوبه ، أو عن وجوب الأكثر ، وهذا هو مختار الشيخ الأعظم « 2 » ومشهور المحقّقين من علماء الأصول « 3 » . وقد أبدع علماء الأصول في توضيح جريان البراءتين عن وجوب الزائد وانحلال العلم الإجمالي المذكور حقيقة أو حكماً ببيانات ووجوه دقيقة وعميقة تطلب من محلّها في علم الأصول . القول الثالث : التفصيل بين البراءتين ، فتجري البراءة الشرعيّة عن وجوب الأكثر أو جزئيّة الجزء أو شرطيّة الشرط المشكوك دون البراءة العقليّة . وهذا هو مختار المحقّق الخراساني « 4 » . وتفصيل هذا البحث يطلب في محلّه من علم أصول الفقه .

2 - الشكّ بين الأقلّ والأكثر في ركعات الصلاة :

المعروف بين الفقهاء أنّ الشكّ في الركعات إذا كان في الأوليين فهو مبطل للصلاة فتجب الإعادة ، وإذا كان بعد إحراز الركعتين الأوليين في سائر الركعات فالحكم فيه البناء على الأكثر وتتميم الصلاة ، ثمّ الإتيان بصلاة الاحتياط . وتفصيل ذلك : إنّه تارة يشكّ في الركعات مع فرض عدم التيقّن بالأوّلتين ، كأن لم يدرِ أنّه صلّى ركعة أو ركعتين ، فهذا الشكّ يبطل الصلاة ويوجب الإعادة .
هامش
( 1 ) انظر : الذخيرة : 273 . مفاتيح الأصول : 528 . هداية المسترشدين 3 : 561 . ( 2 ) فرائد الأصول ( تراث الشيخ الأعظم ) 2 : 317 . ( 3 ) انظر : الخلاف 1 : 85 ، م 35 . السرائر 1 : 232 . المعتبر 1 : 32 . الذكرى 1 : 53 . جامع المقاصد 2 : 219 ، 328 . ( 4 ) كفاية الأصول : 363 - 366 .