وقد ذكر المحقّق الثاني أنّ الأظهر بين المحقّقين أنّ أقلّ الجمع ثلاثة ، فإذا اطلق الجمع حمل على المتيقّن وهو أقلّ محتملاته ، أي الثلاثة ؛ لأنّ صدقه على ما دونها إنّما هو بالمجاز « 1 » .
والمصرّح به في بعض كلماتهم : أنّ المشهور في أقلّ الجمع ثلاثة ، فلا يصدق على أقلّ من ذلك « 2 » .
هذا ، ولكنّ السيّد الخوئي عقّب على كلمة ( الأقراء ) الواردة في بعض أخبار الحيض مضيفاً إليها كلمة ( أيّام ) بقوله : « وهي جمع لا يصدق على الفرد الواحد ، بل ولا على الاثنين ، فإنّ أقلّ الجمع اثنان فما فوقهما ، وأمّا الاثنان مجرّداً فلم نرَ إطلاق الجمع عليهما في اللغة ، بل لعلّه يعدّ من الأغلاط وإن حكي عن المنطقيين أنّ أقلّ الجمع اثنان .
وأمّا الاثنان فما فوق فقد ورد إطلاق الجمع عليه في القرآن الكريم - الذي هو في أعلى مراتب الفصاحة - كما في قوله تعالى :
« فَإِنْ كُنَّ نِساءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ »
« 3 » ؛ لأنّه وإن صرّح بإرادة فوق الاثنتين إلّاأنّ إطلاق فوق الاثنتين وإرادة الاثنتين فما فوقهما أيضاً أمر دارج شائع ، كما أشار إليه صاحب الجواهر أيضاً ، وكما في إطلاق الإخوة على الاثنين فما فوقه في الكلالة وإن كان ذا إخوة ، وكذا في الأخوين فما فوق » « 4 » .
ثانياً - الحكم الإجمالي ومواطن البحث :
انطلاقاً من اشتهار اعتبار أقلّ الجمع هو الثلاثة ، رتّب الفقهاء آثاراً وأحكاماً على ذلك في جملة من الأبواب الفقهية التي نذكر أهمّها إجمالًا كالتالي :
1 - في الزكاة :
حكم جمع من الفقهاء باستحباب مراعاة الجماعة التي أقلّها ثلاثة في البسط على مستحقّي الزكاة من الأصناف ، عدا سبيل اللَّه وابن السبيل ، بل حتى فيهما على قول « 5 » . وتفصيله في محلّه .
( انظر : زكاة )
هامش
( 1 ) جامع المقاصد 10 : 156 .
( 2 ) كفاية الأحكام 2 : 809 .
( 3 ) النساء : 11 .
( 4 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 6 : 189 .
( 5 ) جواهر الكلام 15 : 426 - 427 . العروة الوثقى 4 : 140 . مستمسك العروة 9 : 316 - 317 .