قال : « إذا قمت إلى الصلاة فعليك بالإقبال على صلاتك ، فإنّما لك منها ما أقبلت عليه . . . ولا تقعِ على قدميك ، ولا تفترش ذراعيك ، ولا تفرقع أصابعك ، فإنّ ذلك كلّه نقصان من الصلاة . . . » « 1 » ، بناءً على إرادة الإقعاء منه لا الوقوع على القدمين « 2 » .
بل في بعض الروايات ورد النهي عنه في خصوص التشهّد ، كما في صحيح زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال : « . . . إذا قعدت في تشهّدك فألصق ركبتيك بالأرض وفرّج بينهما شيئاً . . . وإيّاك والقعود على قدميك فتتأذّى بذلك ، ولا تكون قاعداً على الأرض ، فيكون إنّما قعد بعضك على بعض ، فلا تصبر للتشهّد والدعاء » « 3 » .
ويحتمل جريان التعليل في قوله عليه السلام : « فتتأذّى بذلك » في جلوس التشهّد وغيره ، فتكون الرواية شاملة للجميع « 4 » .
والنهي في هذه الروايات محمول على الكراهة ، بقرينة مناسبة التعليل في قوله : « فتتأذّى بذلك » ، وقوله : « ولا تكون قاعداً على الأرض فيكون إنّما قعد بعضك على بعض ، فلا تصبر للتشهّد والدعاء » للكراهة ، وبقرينة دعوى الإجماع على الكراهة مطلقاً « 5 » .
لكن ذكر الشيخ الصدوق في الفقيه والشيخ الطوسي في النهاية أنّه لا يجوز الإقعاء في حال التشهّد « 6 » .
ونوقش فيه بأنّه بعد حمل النهي في الروايات على الكراهة لا يوجد دليل على الحرمة « 7 » .
وقد حمل ابن إدريس عبارة : ( لا يجوز ) على شدّة الكراهة حيث قال : « قد يوجد في بعض كتب أصحابنا : ( ولا يجوز الإقعاء في حال التشهّدين ) ، وذلك على تغليظ الكراهة لا الحظر ؛ لأنّ الشيء
هامش
( 1 ) الوسائل 5 : 463 ، 464 ، ب 1 من أفعال الصلاة ، ح 5 .
( 2 ) جواهر الكلام 10 : 191 .
( 3 ) الوسائل 5 : 461 - 462 ، ب 1 من أفعال الصلاة ، ح 3 .
( 4 ) المدارك 3 : 416 . جواهر الكلام 10 : 191 - 192 .
( 5 ) جواهر الكلام 10 : 192 .
( 6 ) الفقيه 1 : 314 ، ذيل الحديث 929 . النهاية : 72 .
( 7 ) جواهر الكلام 10 : 192 .