المماثلة عليها عند فقد اليمنى » « 1 » ، فحينئذٍ تكون على القاعدة .
وقد ايّد ذلك بصحيحة محمّد بن قيس ، قال : قلت لأبي جعفر عليه السلام : أعور فقأ عين صحيح ، فقال : « تفقأ عينه » ، قال : قلت : يبقى أعمى ، قال : « الحقّ أعماه » « 2 » .
فإنّ إطلاقها يعمّ ما إذا كانت عين الأعور الصحيحة غير مماثلة للعين المفقوءة من جهة الطرف « 3 » .
وأمّا لو فرض أنّ الأقطع ليس له يمين ولا يسار فقطع يمين الآخر فقد اختلف فيه الفقهاء على قولين :
الأوّل : أنّه تقطع رجله اليمنى « 4 » ) ونسب هذا القول إلى الأكثر « 5 » ، بل إلى المشهور « 6 » ، بل ادّعي عليه الإجماع « 7 » ؛ استناداً إلى رواية حبيب السجستاني ، قال : سألت أبا جعفر عليه السلام عن رجل قطع يدين لرجلين اليمينين ، قال : فقال : « يا حبيب ، تقطع يمينه للذي قطع يمينه أوّلًا ، وتقطع يساره للرجل الذي قطع يمينه أخيراً ؛ لأنّه إنّما قطع يد الرجل الأخير ويمينه قصاص للرجل الأوّل » ، قال : فقلت : إنّ عليّاً عليه السلام إنّما كان يقطع اليد اليمنى والرجل اليسرى ، فقال : « إنّما كان يفعل ذلك فيما يجب من حقوق اللَّه [ تعالى ] ، فأمّا - يا حبيب - حقوق المسلمين فإنّه تؤخذ لهم حقوقهم في القصاص اليد باليد إذا كانت للقاطع يد ، والرجل باليد إذا لم يكن للقاطع يد . . . » « 8 » .
ونوقش فيها من حيث السند ؛ لعدم النصّ على توثيق حبيب السجستاني « 9 » .
نعم ، من يرى انجبار ضعف الرواية بعمل الفقهاء والشهرة على وفقها أو يكتفي بتوصيفها - في كلماتهم - بالصحّة ،
هامش
( 1 ) مباني تكملة المنهاج 2 : 154 - 155 .
( 2 ) الوسائل 29 : 178 ، ب 15 من قصاص الطرف ، ح 1 .
( 3 ) مباني تكملة المنهاج 2 : 155 .
( 4 ) نسبه في الإيضاح ( 4 : 573 ) إلى ابن الجنيد . الكافيفي الفقه : 389 . النهاية : 771 . المهذب 2 : 479 - 480 . القواعد 3 : 633 . المسالك 15 : 270 - 271 . الرياض 14 : 80 - 81 .
( 5 ) الرياض 14 : 81 . جواهر الكلام 42 : 351 .
( 6 ) جواهر الكلام 42 : 351 .
( 7 ) الخلاف 5 : 193 ، م 59 . الغنية : 410 .
( 8 ) الوسائل 29 : 174 ، ب 12 من قصاص الطرف ، ح 2 .
( 9 ) المسالك 15 : 271 . الروضة 10 : 51 . مباني تكملة المنهاج 2 : 155 .