وحينئذٍ فمقطوع الرجلين لا يجزي عتقه ؛ لتحقّق الإقعاد الموجب للعتق « 1 » ، وأمّا مقطوع اليدين أو إحداهما فيجزي عتقه « 2 » .
( انظر : كفّارة )
8 - حدّ السرقة على الأقطع :
ذكر الفقهاء في كيفيّة إجراء الحدّ على السارق أن تقطع الأصابع الأربع من اليد اليمنى وتترك الراحة والإبهام « 3 » ، ولو سرق ولم يكن له يسار قطعت يمينه كما لو كان له يسار ، فلا فرق في قطع اليمين بين وجود يسار له وعدمه ، فمقطوع اليسار حدّه قطع اليمين « 4 » ، كما ذهب إليه الأكثر بل المشهور « 5 » ، بل نفي عنه وجدان الخلاف في ذلك « 6 » ، إلّاما نقل عن الإسكافي « 7 » من أنّه لا يقطع يمينه ، بل يخلّد في الحبس ؛ لأنّ القطع يؤدّي إلى فقد اليدين ، ولرواية عبد الرحمن بن الحجّاج ، قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن السارق - إلى أن قال - : قلت له : لو أنّ رجلًا قطعت يده اليسرى في قصاص فسرق ، ما يصنع به ؟ قال : فقال : « لا يقطع ولا يترك بغير ساق . . . » « 8 » .
وقال الشهيد الثاني : « لو قيل بمضمونها وخصّ الحكم بقطعها في القصاص كما دلّت عليه . . . كان وجهاً » « 9 » .
ونوقش فيه باعتبار شذوذ القائل بهذا القول ، ووجود المعارض للرواية ورجحانه عليها المقتضي لطرحها ، واحتمال إظهار التوبة منه « 10 » ، إذاً فيتعيّن قطع اليمين ولو كان مقطوع اليسار .
وأمّا من كان مقطوع اليمين ، فإن كان له يمين حين حصول موجب القطع فذهبت قبل إجراء الحدّ عليه لم تقطع اليسار مطلقاً ، لا من الرجل ولا من اليد « 11 » ، قولًا
هامش
( 1 ) الشرائع 3 : 70 . القواعد 3 : 298 . جواهر الكلام 33 : 205 .
( 2 ) القواعد 3 : 298 .
( 3 ) المبسوط 5 : 372 ، حيث قال : « يجب قطع اليمنى . . . فإنّ القطع عندنا من أصول الأصابع » . السرائر 3 : 488 . الشرائع 4 : 176 . جواهر الكلام 41 : 528 . تحرير الوسيلة 2 : 440 ، م 1 .
( 4 ) المبسوط 5 : 376 . الشرائع 4 : 177 .
( 5 ) جواهر الكلام 41 : 537 . تحرير الوسيلة 2 : 440 ، م 4 .
( 6 ) جواهر الكلام 41 : 537 .
( 7 ) نقله عنه في المختلف 9 : 222 .
( 8 ) الوسائل 28 : 267 ، ب 11 من حدّ السرقة ، ح 3 .
( 9 ) المسالك 14 : 521 .
( 10 ) جواهر الكلام 41 : 537 .
( 11 ) المبسوط 5 : 376 . الشرائع 4 : 177 . القواعد 3 : 566 . تحرير الوسيلة 2 : 440 ، م 4 .