وذكر السيّد الشهيد الصدر قدس سره في كتاب اقتصادنا تحقيقاً يفيد توضيح هذا المدّعى ، وقد ذكر رأي المشهور في المعادن الباطنة أنّها تملك بالإحياء ؛ مستندين في ذلك إلى أنّ اكتشاف المعدن بالحفر لون من ألوان الإحياء ، والمواد الطبيعيّة تملك بالإحياء ، كما أنّه أسلوب للحيازة ، والحيازة تعتبر سبباً لتملّك الثروات الطبيعيّة على اختلافها « 1 » .
وأمّا النوع الثاني من المعادن الباطنة فأيضاً يصحّ فيه إقطاع تمليك إذا كانت في الأراضي الموات ؛ لأنّها ليست من المعادن الظاهرة ؛ لأنّ المقصود منها لا يظهر إلّا بالعمل ، فهي بحكم الموات يصحّ فيها إقطاع التمليك ، وتكون ملكاً لمن أحياها .
بل المستفاد من كلمات الفقهاء في الأرض المالحة التي لو سيق إليها الماء ظهر ملحها أنّها أيضاً ممّا يصحّ فيها الإقطاع ؛ لعدم كونها ظاهرة بالفعل ، وإنّما تظهر بالعمل ، وذلك بسقيها بالماء حتى يظهر فيها الملح رغم أنّ الملح في سائر الموارد يكون من المعادن الظاهرة .
ومن هنا يتّضح اختلاف حكم الأرض المملحة عن حكم نفس الملح الذي هو من المعادن الظاهرة ، فإنّ الشيخ الطوسي ذكر أوّلًا أنّ المعادن الظاهرة - ومن جملتها الملح - لا تملك بالإحياء ، وليس للسلطان أن يقطعه لأحد ، بل الناس كلّهم فيه سواء يأخذون منه قدر حاجتهم ، ثمّ قال : « وإذا كان في الساحل بقعة إذا حفرت وانساق إليها الماء ظهر لها ملح فإنّ هذا في حكم الموات ؛ لأنّه لا ينتفع إلّاباستحداث شيء فيملك بالإحياء ويصير بالتحجير عليه أولى ، وللسلطان أن يُقطعها ، فإذا حصل واحد منها صار أحقّ بها من غيره » « 2 » .
وكذلك ذكر المحقّق الحلّي فقال : « ولو كان إلى جانب المملحة أرض موات إذا حفر فيها بئر وسيق إليها الماء صار ملحاً ، صحّ تملّكها بالإحياء . . . ولو أقطعها الإمام صحّ » « 3 » .
وقد اختلف الفقهاء في حكم المعادن الظاهرة ، فالمشهور « 4 » أنّه ليس للإمام
هامش
( 1 ) اقتصادنا : 479 .
( 2 ) المبسوط 3 : 89 ، 90 .
( 3 ) الشرائع 3 : 278 .
( 4 ) كفاية الأحكام 2 : 565 .