بخصوصه « 1 » ؛ نظراً إلى أنّها معدّة لمرافق المسلمين العامّة ، فلا معنى لإقطاعها « 2 » ؛ لأنّ الناس فيها شرع سواء « 3 » .
ولم يخالف في ذلك إلّاالعلّامة الحلّي في التذكرة حيث ذهب إلى جواز إقطاع الرفاق ، فقال : « هو [ إقطاع الرفاق ] : أن يقطعه موضعاً يجلس فيه من الطريق الواسعة ورحاب الجوامع ومقاعد الأسواق ، ويجوز ذلك إذا لم يضرّ بالمارّة والمصلّين ؛ لأنّ ذلك لمرافق المسلمين ، والجالس يرتفق بذلك ببيع وشراء وغير ذلك » « 4 » ) . واحتمله أيضاً المحقّق الثاني « 5 » ) .
ونوقش فيه بأنّ جواز إقطاع ما لا يتضرّر به المارّة إن كان لاحتمال أنّ ذلك الموضع من الطريق باقٍ على حكم الموات ، فيدفعه أنّ الطريق قد أحيي طريقاً وتعلّق به حقّ المستطرقين بأجمعه وإن اتّفق في بعض الأزمنة عدم الضرر على المارّة ، ولكن ذلك لا يجعله مواتاً « 6 » .
هذا ، ويمكن أن يقال : إنّ مقتضى عموم ولاية الحاكم جواز ذلك هنا أيضاً ، مضافاً إلى أنّ عدم كونه مواتاً قد يمنع عن جواز إقطاعه إقطاع تمليك لا جواز إقطاعه للارتفاق ؛ تنظيماً لذلك بين المسلمين أو لمصلحتهم ، وحينئذٍ فيجوز ذلك .
وفائدة الإقطاع فيها - بناءً على القول به - أنّه إذا قام من موضعه المقطع له لم يكن لغيره الجلوس فيه ، بخلاف ما إذا كان أحرزه بالسبق ، فإنّه إذا قام بطل حقّه .
وأمّا المباحات العامّة كمشارع المياه فقيل : إنّه لا يجوز للإمام أيضاً أن يقطع أحداً مشارع الماء فيجعله أحقّ بها من غيره « 7 » ، وقد ادّعي نفي الخلاف في ذلك « 8 » .
هامش
( 1 ) المبسوط 3 : 90 . المهذب 2 : 34 . الغنية : 294 . السرائر 2 : 383 . الشرائع 3 : 277 . الجامع للشرائع : 375 . القواعد 2 : 270 . الدروس 3 : 70 . جواهر الكلام 38 : 86 .
( 2 ) المسالك 12 : 432 . كفاية الأحكام 2 : 560 - 561 .
( 3 ) المبسوط 3 : 90 . المهذّب 2 : 34 . الغنية : 294 . الشرائع 3 : 276 . الجامع للشرائع : 375 . جواهر الكلام 38 : 77 .
( 4 ) التذكرة 2 : 411 ( حجرية ) .
( 5 ) جامع المقاصد 7 : 37 .
( 6 ) جواهر الكلام 38 : 87 .
( 7 ) المهذّب 2 : 33 . المسالك 12 : 438 .
( 8 ) المبسوط 3 : 89 . السرائر 2 : 383 .