أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : « الأنفال ما لم يوجف عليه بخيل ولا ركاب ، أو قوم صالحوا ، أو قوم أعطوا بأيديهم ، وكلّ أرض خربة وبطون الأودية ، فهو لرسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ، وهو للإمام من بعده يضعه حيث يشاء » « 1 » .
ومنها : ما ورد من أنّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم أعطى فدك الذي لم يوجف عليه بخيل ولا ركاب لفاطمة عليها السلام بأمر من اللَّه عز وجل ، كما في رواية علي بن أسباط عن أبي الحسن الرضا عليه السلام « 2 » ، وقد سبق نقلها . وغيرها من الروايات « 3 » .
وكذلك يصحّ إقطاع ما يمكن تملّكه بالإحياء كالمعادن الباطنة وإن قيل بعدم كونها من الأنفال ؛ لكونها تملك بالإحياء ، فيمكن للإمام أن يقطع شيئاً منها لكي يملكه المقطع له بالإحياء ، فيكون الإقطاع كالتحجير موجباً لحقّ الاختصاص كما تقدّم .
والمعادن الباطنة في العرف الفقهي : كلّ معدن لا ينجز بشكله الكامل إلّابالعمل ، كالذهب الذي لا يصبح ذهباً إلّابالعمل والتطوير « 4 » .
وهي نوعان ؛ لأنّ المادّة المعدنيّة من هذا القبيل قد توجد في أعماق الأرض بشكل لا يمكن الوصول إليها بدون حفر وجهد كبير ، وقد توجد قريباً من سطح الأرض إلّاأنّها تحتاج إلى عمل وعلاج لإنجازها « 5 » .
أمّا النوع الأوّل الذي هو من قبيل الذهب والفضّة والنحاس والرصاص التي لا تظهر إلّابالعمل فيها والمؤونة عليها ويحتاج الوصول إليها إلى الحفر في أعماق الأرض ، فقد ذكر الفقهاء أنّه يجوز للإمام إقطاعه ، وإذا أحياه المقطع له ملكه وصار أحقّ به « 6 » ، وقد ادّعي نفي الخلاف « 7 » فيه ، ويظهر من بعض الإجماع « 8 » عليه .
هامش
( 1 ) الوسائل 9 : 523 ، ب 1 من الأنفال ، ح 1 .
( 2 ) الوسائل 9 : 525 ، ب 1 من الأنفال ، ح 5 .
( 3 ) انظر : الوسائل 9 : 523 ، ب 1 من الأنفال .
( 4 ) اقتصادنا : 476 .
( 5 ) اقتصادنا : 476 .
( 6 ) الشرائع 3 : 278 . القواعد 2 : 272 . الدروس 3 : 67 . المسالك 12 : 442 - 443 . مجمع الفائدة 7 : 504 - 505 . وانظر : المنهاج ( الخوئي ) 2 : 167 - 168 .
( 7 ) جواهر الكلام 38 : 110 .
( 8 ) المبسوط 3 : 91 . المهذب 2 : 34 . السرائر 2 : 383 . التذكرة 2 : 404 ( حجرية ) .