وقد استدل له ببعض الأخبار التي منها : رواية طلحة بن زيد عن جعفر عليه السلام قال : « حدّثني بعض أهلي أنّ شابّاً أتى أمير المؤمنين عليه السلام فأقرّ عنده بالسرقة ، قال : فقال له علي عليه السلام : إنّي أراك شابّاً لا بأس بهبتك ، فهل تقرأ شيئاً من القرآن ؟ قال : نعم ، سورة البقرة ، فقال : قد وهبت يدك لسورة البقرة ، قال : وإنّما منعه أن يقطعه ؛ لأنّه لم يقم عليه بيّنة » « 1 » .
وقد يستشكل في الاستدلال بها تارةً من حيث إنّها تحكي عن قضاء أمير المؤمنين عليه السلام ولعلّه حكم خاص به عليه السلام ، وأخرى باختصاصها بالسرقة ولا يحرز شمولها لغيرها .
وأجيب بأنّ ظاهر التعليل بعدم قيام البيّنة ينفي هذين الاختصاصين « 2 » .
القول الثاني : ما نسب إلى المشهور أيضاً من أخذ قيد التوبة في عفو الحاكم ، فيكون موضوع العفو مركّباً من جزءين : الإقرار والتوبة « 3 » .
هذا ، ولكن الناظر في الأخبار السابقة يجد خلوّها عن قيد التوبة رأساً ؛ ولذلك استدلّ له السيّد الطباطبائي باتّفاق الفقهاء على ذلك ، فإنّه بعد اعترافه بأنّه ليس في شيء من الأخبار اعتبار التوبة ، قال : « ولعلّ اتّفاقهم عليه كافٍ في تقيّدها بها » « 4 » .
وذهب السيّد الخوئي إلى أنّ الحكم بتخيير الإمام بين إقامة الحدّ على المقرّ وبين العفو عنه ليس مقيّداً بتوبة المقرّ بعد الإقرار كما قيّده المشهور ؛ لعدم الدليل عليه ، بل الإمام مخيّر في ذلك إذا ثبت الحكم بالإقرار ، سواء تاب المقر أم لا « 5 » .
ولكن هذا المقدار من البيان إنّما يكفي عند القائل بالإجماع ؛ ولذلك اعترض عليه السيّد الخوئي بعدم تمامية الإجماع ، وأنّ مقتضى إطلاق ما دلّ على جواز عفو الإمام عدم الفرق بين توبة المقرّ وعدمها « 6 » .
هامش
( 1 ) الوسائل 28 : 250 ، ب 3 من حدّ السرقة ، ح 5 .
( 2 ) قراءات فقهية معاصرة في الحقوق والقضاء : 247 - 248 .
( 3 ) انظر : السرائر 3 : 444 . قراءات فقهية معاصرة في الحقوق والقضاء : 250 - 251 .
( 4 ) الرياض 13 : 436 .
( 5 ) مباني تكملة المنهاج 1 : 177 - 178 .
( 6 ) مباني تكملة المنهاج 1 : 178 .