تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 119

مساهمون:

ص١١٩
بعد الإقرار ، كما في مثل حدّ القذف ، وكذلك القصاص والديات « 1 » . أمّا العقوبة التي ترجع إلى الحقّ العام ، وهو ما يصطلح عليه في الفقه بحقّ اللَّه تعالى ، فكذلك لا تسقط إذا انضمّت البيّنة إلى الإقرار وحصلت التوبة بعدهما ؛ لإطلاقات أدلّة العقوبة التي لا مقيّد لها في هذه الحال « 2 » ، أمّا لو لم تكن هناك بيّنة فقد ذكر بعض الفقهاء أنّ الحدّ يسقط حينئذٍ « 3 » ؛ ولعلّ المستند في ذلك صحيحة عبد اللَّه بن سنان عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : « السارق إذا جاء من قبل نفسه تائباً إلى اللَّه عزّوجلّ ، تردّ سرقته إلى صاحبها ، ولا قطع عليه » « 4 » ، على أساس أن لا خصوصية في السرقة . وأورد عليه بأنّ احتمال الخصوصية وارد ، فلا يتعدّى عن مورد السرقة إلى سائر حقوق اللَّه تعالى « 5 » . وأيضاً لا يدلّ تعبير ( جاء ) على الإقرار أو المجيء إلى الحاكم ، وإلّا لكان ينبغي أن يذكر ذلك ، وإنّما المقصود بقرينة الذيل أنّه جاء إلى المسروق منه ليردّ عليه سرقته ، فتكون الرواية ناظرة إلى حكم آخر ، لا إلى حكم الإقرار « 6 » . نعم ، وقع بحث آخر في ثبوت الحقّ للحاكم في العفو عن العقوبة في حقوق اللَّه إذا كان الذنب ثابتاً بالإقرار دون ما إذا كان ثابتاً بالبيّنة والشهادة ، وقيّد المشهور ذلك بوقوع التوبة من المذنب بعد الإقرار « 7 » ، لكن وقع بينهم فيه خلاف من جهة أخرى ، وكانت لهم في ذلك أقوال : الأوّل : ما نسب إلى المشهور « 8 » من أنّ الإمام مخيّر بين إقامة الحدّ عليه ، والعفو عنه حسب ما يراه من المصلحة في ذلك من غير فرق بين الرجم والجلد ، تاب أو لم يتب « 9 » .
هامش
( 1 ) جواهر الكلام 41 : 428 . ( 2 ) مباني تكملة المنهاج 1 : 185 - 186 . ( 3 ) انظر : الكافي في الفقه : 409 . ( 4 ) الوسائل 28 : 36 ، ب 16 من مقدّمات الحدود ، ح 1 . ( 5 ) جامع المدارك 7 : 33 . ( 6 ) قراءات فقهية معاصرة في الحقوق والقضاء : 254 . ( 7 ) انظر : قراءات فقهية معاصرة في الحقوق والقضاء : 250 . ( 8 ) المسالك 14 : 350 . ( 9 ) النهاية : 696 . المهذّب 2 : 521 . الغنية : 424 . الشرائع 4 : 152 . القواعد 3 : 523 . المسالك 14 : 350 . الرياض 13 : 435 . جواهر الكلام 41 : 293 . تحرير الوسيلة 2 : 415 ، م 6 .