بنحو الملك أو الوكالة أو الولاية ، فتشمل إقرار كلّ مالك في ماله ، بل الصبي في كل ما يصحّ منه التصرّف فيه ، كالإقرار بالوصيّة والوقف والصدقة بناءً على صحّة هذه التصرّفات منه ؛ إذ تكون له حينئذٍ السلطنة على هذه التصرّفات وإن كانت محدودة ، ويشمل أيضاً إقرار الوكيل فيما وكّل فيه في زمان وكالته ، وهو الزمان الذي له سلطنة فعليّة فيه ، دون ما إذا كان خارجاً عن حدّ ما وكّل فيه أو بعد انقضائه أو عزله ؛ إذ حينئذٍ لا سلطنة له في ذلك كما قلنا ، فلا يصحّ إقراره فيه « 1 » .
وهذا معناه أنّه لا يراد من السلطنة وملكية الشيء هنا السلطنة المطلقة والملكية المطلقة غير المقيّدة بقيد ، وهذا ما يفهم من كلمات الفقهاء في هذه القاعدة .
3 - كما أنّ المراد من ( مِلكِ الإقرار ) أيضاً هو المعنى المناسب لملكيّة نفس الشيء ، فإن كانت السلطنة على نفس الشيء مطلقة - كما في سلطنة المالك والولي القهري كالأب ، حيث لا يصحّ لغيره مزاحمته في سلطنته - فملكيّة إقراره أيضاً مطلقة ، فالأب بالنسبة إلى البنت الرشيدة - بناءً على ثبوت الولاية له عليها - إذا أقرّ بما يرتبط بولايته عليها ، فليس لها مزاحمته في ذلك الإقرار ، كما ليس لها مزاحمته في أصل الفعل .
وكذلك الأب بالنسبة إلى الطفل ، فإذا قامت البيّنة بعد بلوغ الطفل على أنّ الأب أقرّ بتصرّف في الطفل أو في ماله عند صغره ، فليس للطفل ردّه ومزاحمته بعد بلوغه « 2 » .
وإن كانت السلطنة غير مطلقة ، بمعنى نفوذ التصرّف لولا مزاحمة الغير - كما في الوكيل بناءً على إمكان مزاحمة المالك للوكيل وردّ تصرّفه - فيكون ملك الإقرار أيضاً مناسباً لهذا المعنى « 3 » .
4 - وأمّا المراد بالإقرار فهو إمّا معناه اللغوي ، وهو إثبات الشيء وجعله قارّاً ، سواء أثبته على نفسه أو على غيره . وإمّا معناه الظاهر عند الفقهاء ، وهو الإخبار بحقٍّ لازم على المخبر ، فيختصّ حينئذٍ بما
هامش
( 1 ) انظر : رسائل فقهيّة ( تراث الشيخ الأعظم ) : 184 ، 191 . المرتقى إلى الفقه الأرقى 2 : 146 .
( 2 ) رسائل فقهيّة ( تراث الشيخ الأعظم ) : 191 .
( 3 ) انظر : رسائل فقهية ( تراث الشيخ الأعظم ) : 191 .