المقرّ له أو قبله ، ويقبل الرجوع عمّا يوجب الرجم من الحدود » « 1 » ، وظاهرهما اختصاص السقوط بالرجم خاصة .
وقال المحقّق النجفي : « لو أقرّ بحدٍّ غير الرجم لم يسقط بالإنكار في المشهور بين الأصحاب شهرة عظيمة يمكن معها دعوى الإجماع عليه ؛ لقاعدة ( عدم سماع الإنكار بعد الإقرار ) » « 2 » .
وقد استدلّ « 3 » لذلك ببعض الروايات المعتبرة التي ادّعي استفاضتها « 4 » ، منها : رواية محمّد بن مسلم عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : « من أقرّ على نفسه بحدٍّ أقمته عليه إلّا الرجم ، فإنّه إذا أقرّ على نفسه ثمّ جحد لم يرجم » « 5 » .
ومنها : رواية الحلبي عنه عليه السلام أيضاً قال : « إذا أقرّ الرجل على نفسه بحدٍّ أو فرية ، ثمّ جحد جلد » ، قلت : أرأيت إن أقرّ على نفسه بحدٍّ يبلغ فيه الرجم ، أكنت ترجمه ؟ قال : « لا ، ولكن كنت ضاربه » « 6 » .
ولعلّ ظاهر إطلاق كلمات بعض الفقهاء القول بسقوط مطلق الحدّ بالرجوع عن الإقرار « 7 » ؛ نظراً إلى ما روي من أنّ رجلًا اسمه ( ماعز ) أقرّ عند النبي صلى الله عليه وآله وسلم بالزنا ، فأعرض عنه مرّتين أو ثلاثاً ، ثمّ قال : « لعلّك لمست أو قبّلت » « 8 » ، فلو لم يكن يقبل منه الإنكار بعد الإقرار لم يكن لذلك الإعراض فائدة « 9 » .
قال الشيخ الطوسي : « إذا أقرّ بحدّ ، ثمّ رجع عنه ، سقط الحدّ . . . دليلنا : إجماع الفرقة ، وأيضاً فإنّ ماعزاً أقرّ عند النبي صلى الله عليه وآله وسلم بالزنا فأعرض عنه مرّتين أو ثلاثاً ، ثمّ قال : « لعلّك لمست ، لعلّك قبّلت » ، فعرض له بالرجوع حين أعرض عند إقراره . . . » « 10 » .
ونوقش فيه بأنّه خلاف مفروض
هامش
( 1 ) الدروس 3 : 131 .
( 2 ) جواهر الكلام 41 : 292 .
( 3 ) مباني تكملة المنهاج 1 : 176 .
( 4 ) جواهر الكلام 41 : 291 - 292 .
( 5 ) الوسائل 28 : 27 ، ب 12 من مقدّمات الحدود ، ح 3 .
( 6 ) الوسائل 28 : 26 ، ب 12 من مقدّمات الحدود ، ح 2 .
( 7 ) الخلاف 5 : 378 ، م 17 . الغنية : 424 .
( 8 ) السنن الكبرى ( البيهقي ) 8 : 226 .
( 9 ) الخلاف 5 : 379 ، م 17 .
( 10 ) الخلاف 5 : 378 - 379 ، م 17 .