وتفصيل ذلك كلّه في محلّه .
( انظر : حدّ )
السابع - قاعدة ( من ملك شيئاً ملك الإقرار به ) :
هذه القاعدة ذكرها الشيخ الأنصاري في رسالة مفردة سمّاها ( رسالة في قاعدة من ملك ) ، وقد ذكر أنّها قضيّة كلّية قد اشتهرت على ألسنة الفقهاء من زمان الشيخ الطوسي إلى زماننا الحاضر ، حيث يذكرونها في مقام الاستدلال بها على ما يتفرّع عليها من الأحكام ، وكأنّها بنفسها دليل معتبر أو مضمون دليل معتبر « 1 » .
والحقّ ما ذكره الشيخ الأنصاري ؛ فإنّ أقدم مصدر تعرّض لهذه القاعدة - ولو تلميحاً - كان كتاب المبسوط للشيخ الطوسي عند حديثه عن نفوذ إقرار العبد مع إذن السيّد لا بدونه « 2 » ، وقد تردّد هذا الكلام الذي أورده الشيخ الطوسي في كلمات العلماء بعده دون أن نجد حضوراً قوياً للقاعدة بهذا العنوان في مصادرهم الفقهية ، مع استفادتهم منها ضمناً .
والمقصود الأصلي من ذكر هذه القاعدة الانتفاع بها في غير مقام إقرار البالغ الكامل على نفسه ؛ إذ يكفي في ذلك المقام ما اجمع عليه نصّاً وفتوىً من نفوذ إقرار العقلاء على أنفسهم ، بل لأجل الانتفاع بها في مثل إقرار الوكيل والولي على الأصيل ونحوها من المقامات التي لا تنفع فيها عمومات الإقرار « 3 » .
والكلام في هذه القاعدة يقع ضمن أمور :
1 - معنى القاعدة وعلاقتها بالقواعد ذات الصلة :
يتوقّف بيان المراد من هذه القاعدة على بيان مفرداتها :
فالمراد ب ( ملك الشيء ) فيها هو السلطنة عليه ، وهذه السلطنة :
1 - لابدّ أن تكون فعلية ، كما ذكره الشيخ الأنصاري ، فلا تشمل ملك الصغير لأمواله التي ليست له السلطنة الفعلية عليها .
كما أنّ السلطنة بالوكالة أو الولاية إنّما هي السلطنة في حدود ما وكّل فيه أو ولّي عليه من التصرّفات ، أمّا بعد انتهاء الوكالة أو الولاية فلا تكون له هذه السلطنة ، ومعه فلا يكون مالكاً لذلك الشيء الذي يقرّ في مورده ، وهذا معناه أنّ إقرار الوكيل إنّما تجري فيه هذه القاعدة زمان وكالته لا مطلقاً « 4 » .
نعم ، يفهم من بعض الكلمات جريان القاعدة حتى بعد انقضاء زمان الملك الفعلي « 5 » .
2 - تشمل هذه السلطنة مطلق أشكال القدرة على التصرّف ، سواء كانت بنحو السلطنة المطلقة أو المحدودة « 6 » ، وسواء
هامش
( 1 ) رسائل فقهية ( تراث الشيخ الأعظم ) : 179 . وانظر : القواعد الفقهيّة ( البجنوردي ) 1 : 5 .
( 2 ) انظر : المبسوط 2 : 423 .
( 3 ) رسائل فقهية ( تراث الشيخ الأعظم ) : 179 .
( 4 ) رسائل فقهية ( تراث الشيخ الأعظم ) : 184 - 185 . البيع ( الخميني ) 5 : 153 .
( 5 ) انظر : حاشية المكاسب ( اليزدي ) 2 : 93 . حاشية المكاسب ( الاصفهاني ) 5 : 14 .
( 6 ) انظر : رسائل فقهيّة ( تراث الشيخ الأعظم ) : 184 .