رجع عن إقراره فلا أثر لرجوعه عنه ولم يسمع منه ذلك ، بل يؤخذ به « 1 » . وقد عبّر بعض الفقهاء عن ذلك بقاعدة ( عدم سماع الإنكار بعد الإقرار ) « 2 » .
وعليه فتظل تمام الآثار مترتبةً على الإقرار حتى بعد الرجوع .
ولعلّ المستند في ذلك هو البناء العقلائي ؛ فإنّ العقلاء لا يقبلون بالرجوع بعد الإقرار ، بل يرون المقرّ محكوماً بإقراره بمجرّد التفوّه به .
يضاف إلى ذلك أنّه بعد ثبوت حجّية الإقرار يمكن استصحاب بقائها إلى ما بعد الرجوع إذا كان دليلها لفظياً ، ما لم يكن هناك إطلاق أو عموم يشمل حالة ما بعد الرجوع فيؤخذ به مباشرةً .
2 - الرجوع فيما يوجب العقوبة ( الحقوق الجزائية ) :
ذهب بعض الفقهاء إلى أنّ الرجوع عن الإقرار بما يوجب العقوبة لا يغيّر من نفوذه شيئاً ، وحينئذٍ فلا يسقط الحدّ عن المقرّ بما يوجبه عليه برجوعه عن إقراره « 3 » .
ويستثنى من ذلك حدّ القتل والرجم ، وقد وقع الخلاف في اختصاص السقوط بالرجم أو عدم الاختصاص والتعميم لهما معاً « 4 » .
قال الشيخ الطوسي : « من أقرّ على نفسه بحدٍّ ثمّ جحد ، لم يلتفت إلى إنكاره إلّا الرجم ، فإنّه إذا أقرّ بما يجب عليه الرجم فيه ثمّ جحده قبل إقامته خلّي سبيله » « 5 » .
وقال الشهيد الأوّل : « ولو رجع المقرّ عن إقراره لم يسمع ، سواء كان بعد رجوع
هامش
( 1 ) الدروس 3 : 131 . العناوين 2 : 645 .
( 2 ) جواهر الكلام 35 : 22 .
( 3 ) النهاية : 703 . المبسوط 5 : 337 . السرائر 3 : 455 . الشرائع 4 : 152 . القواعد 3 : 523 . الدروس 3 : 131 . الرياض 13 : 433 - 434 . جواهر الكلام 41 : 291 - 292 . مباني تكملة المنهاج 1 : 176 .
( 4 ) النهاية : 703 . المبسوط 5 : 337 . السرائر 3 : 455 . الشرائع 4 : 152 . القواعد 3 : 523 . الدروس 3 : 131 . الرياض 13 : 433 - 434 . جواهر الكلام 41 : 291 - 292 . مباني تكملة المنهاج 1 : 176 .
( 5 ) النهاية : 703 . وقال في المبسوط ( 5 : 337 ) : « إذا اعترف الرجل بالزنا فلزمه الحدّ ثمّ رجع بعد ذلك وقال : ( ما كنت زنيت ) ، فإنّه يسقط الحدّ عنه . . . والذي رواه أصحابنا في الاعتراف الذي يوجب الرجم إذا رجع عنه فإنّه يسقط ، فأمّا فيما عدا ذلك أو الزنا الذي يوجب الحدّ فلا يسقط بالرجوع » .