فلم يجعله إقراراً « 1 » .
وقد استدلّ على كونه إقراراً بأنّ ( كان ) دلّت على ثبوت الحقّ في ذمّته ؛ لأنّه إخبار عن تقدّم الاستحقاق ، فلا تقبل دعواه في السقوط لو صرّح بها ولو متّصلة بذلك - فضلًا عن عدم التصريح به - إلّامع الإثبات « 2 » .
3 - لو قال مالك العبد لابنه مخبراً لا منشِئاً : ( بعتك أباك ) انعتق المملوك بإقرار سيّده على أنّه باعه من ابنه وإن لم يحلف الولد ، فيلزم حينئذٍ على الابن ردّ الثمن إلى المولى أيضاً مع تصديق الشراء . وأمّا لو أنكر الشراء حلف ولم يلزمه الثمن ولا غيره ممّا يترتّب على المشتري « 3 » .
4 - ولو قال : ( له عليّ درهم فوق درهم ) أو : ( تحت درهم ) أو : ( فوقه درهم ) أو : ( تحته درهم ) أو : ( مع درهم ) أو : ( معه درهم ) أو : ( قبل درهم ) أو : ( بعده ) ، لزمه درهم واحد « 4 » ؛ لاحتمال إرادة الاتّصاف في الجميع .
ولكنّ العلّامة الحلّي فصّل بين قوله : ( له عليّ درهم قبله درهم ) أو : ( بعده درهم ) أو : ( قبل درهم ) أو : ( بعد درهم ) ، فيلزمه درهمان ، ولو قال : ( قبله وبعده ) لزمه ثلاثة دراهم ؛ نظراً إلى أنّ القبلية والبعدية لا تحتمل إلّاالوجوب .
وبين قوله : ( له درهم مع درهم ) أو : ( فوق درهم ) أو : ( تحت درهم ) أو : ( معه ) أو : ( فوقه ) أو : ( تحته ) لزمه واحد ؛ لاحتمال فوق درهم لي أو في الجودة « 5 » .
وقد أوضح ذلك المحقّق النجفي بأنّ القبلية والبعدية يرجعان إلى الزمان ولا يتّصف بهما نفس الدرهم ، فلابدّ من رجوع التقدّم والتأخّر إلى المقرّ ، وليس ذلك إلّا الوجوب عليه « 6 » .
وأجيب عنه بما نسبه العلّامة الحلّي إلى الشافعية من أنّ القبلية والبعدية كما يكونان بالزمان يكونان بالمزية والرتبة ونحوهما ، بل لو سلّم اختصاصهما بالزمان جاز رجوعهما إلى غير الوجوب بأن يريد درهم مضروب قبل درهم ، بل لو سلّم إرادة الوجوب فيهما جاز إرادته بالنسبة إلى غير المقرّ بأن يريد لزيد درهم قبل وجوب درهم لعمرو ونحوه ، فلا يلزمه إلّا درهم واحد كالشقّ الثاني « 7 » .
ثمّ أورد العلّامة نفسه على ما حكاه عن الشافعيّة بأنّه لو سمع مثل هذه الاحتمالات لسمعت في نحو : ( له عندي درهم ودرهم ) ، مع اتّفاقهم على لزوم درهمين « 8 » .
وأورد عليه المحقّق الكركي بوجود الفرق الواضح بين المقام ومورد النقض ؛ لظهور قوله : ( درهم ودرهم ) في الجمع بخلاف المقام « 9 » .
هامش
( 1 ) الجامع للشرائع : 341 .
( 2 ) الشرائع 3 : 145 . المسالك 11 : 27 . جواهر الكلام 35 : 31 .
( 3 ) الشرائع 3 : 145 . القواعد 2 : 412 . المسالك 11 : 26 . جواهر الكلام 35 : 30 .
( 4 ) المبسوط 2 : 431 . الشرائع 3 : 144 . الدروس 3 : 141 . جامع المقاصد 9 : 282 - 283 . المسالك 11 : 14 .
( 5 ) القواعد 2 : 426 .
( 6 ) جواهر الكلام 35 : 16 - 17 .
( 7 ) التذكرة 15 : 357 .
( 8 ) التذكرة 15 : 357 .
( 9 ) جامع المقاصد 9 : 282 .