الذمّة وألف أخرى وديعة ؛ نظراً إلى أنّ ما في الذمّة لا يكون وديعة « 1 » .
والفرق بين هذه المسألة والمسألتين السابقتين - وهما قوله : ( له عليّ ألف ) ، و ( له في ذمّتي ألف ) وتفسيرهما بالوديعة ، والاعتراف فيهما بأنّ الألف الذي يأتي به بدل الوديعة التي أقرّ بها - أنّه في الأولى لم يصرّح بكون المقرّ به في الذمّة ، فلا ينافي كونه وديعة ابتداءً .
وأمّا في الثانية فإنّه وإن صرّح بكونها في الذمّة المنافي لكونها وديعة ، إلّاأنّه ادّعى أنّ الذي أحضره بدلها لا عينها ، فرفع التنافي بتأويله وتفسيره .
وأمّا في ما نحن فيه فقد جمع فيها بين وصفها بكونها في الذمّة وكونها وديعة من غير تأويل وتفسير ؛ ولذا لم يسمع .
والمجاز وإن كان ممكناً هنا بأن تكون قد تلفت بعد الإقرار ، والذي أحضره بدلها ، وأطلق عليه الوديعة باعتبار كونه عوضاً ومسبّباً عنها ، إلّاأنّه لمّا لم يدّع المجاز لم يكن عن الحقيقة صارف ؛ فلذا لا يقبل قوله « 2 » .
6 - ولو قال : ( له عليّ ألف درهم ) ثمّ قال منفصلًا عن الإقرار : ( كانت الألف التي أقررت بأنّها عليّ وديعة ، وكنت أظنّها باقية فبانت تالفة قبل الإقرار من غير تعدٍّ ولا تفريط ، فلا يلزمني ضمانها ) فإنّه لا يقبل منه تفسيره الثاني ، وهو أنّها : ( بانت تالفة قبل الإقرار ) ؛ لأنّه مكذّب لإقراره الأوّل « 3 » ؛ إذ تلف الوديعة على وجه لا يضمن لا يجامع كونها عليه ؛ لأنّ ( عليّ ) يقتضي صيرورتها مضمونة عليه لتعدّيه ، فتفسيره بتلفها قبل الإقرار على وجه لا يوجب الضمان مناقض لذلك ، فلا يسمع « 4 » .
لكن قال الشهيد الثاني : « ولو قيل بقبول قوله في هذه المسألة أيضاً - كما في السابقة - كان وجهاً ، بل هنا أولى ؛ لأنّ قوله : [ له عليّ ألف ] كان مبنيّاً على الظاهر من أنّها موجودة يجب عليه حفظها ،
هامش
( 1 ) المبسوط 2 : 423 - 424 . الشرائع 3 : 148 . القواعد 2 : 436 . المسالك 11 : 54 . جواهر الكلام 35 : 70 .
( 2 ) المسالك 11 : 54 . جواهر الكلام 35 : 70 .
( 3 ) المبسوط 2 : 424 . الغنية : 274 . الشرائع 3 : 148 . التذكرة 15 : 419 . جواهر الكلام 35 : 72 .
( 4 ) المسالك 11 : 55 .