وظاهر بعض الفقهاء موافقة هذين الموثّقين لمقتضى الضوابط التي منها أصالة الضمان بالاستيلاء على مال الغير « 1 » ، فادّعاء الوديعة يحتاج إلى الإثبات .
وفصّل العلّامة الحلّي بين الإقرار بالوديعة والإقرار بالأمانة ، وكأنّه ناظر إلى اقتصار الخبرين على الوديعة ، ففرّق بينها وبين الأمانة ، فيقبل تفسيره بالثاني دون الأوّل « 2 » .
وزاد بعضهم : أنّ الاعتراف بالوديعة يستلزم القبض ، والأصل فيه الضمان ؛ للخبر « 3 » .
ونوقش فيه بأنّ الاعتراف بكونها أمانة أيضاً يستلزم الاعتراف بالقبض على معنى دخولها في قبضته واستيلائه ، وعلى فرض أنّ الأصل فيه الضمان لا فرق بين دعوى الوديعة وغيرها ، ممّا يندفع به الضمان « 4 » .
2 - فصّل ابن إدريس بين قوله : ( له عليّ ألف درهم وديعة ) فلا يقبل تفسيره ؛ لأنّ لفظة ( عليّ ) للإيجاب والالتزام ، والوديعة غير لازمة له ، ولا واجبة في ذمّته .
وبين قوله : ( له عندي ألف درهم وديعة ) فيقبل منه تفسيره ؛ لأنّ ( عندي ) كلمة غير موجبة ولا لازمة « 5 » .
وكذلك قال بهذا التفصيل العلّامة الحلّي في القواعد « 6 » .
ونوقش في هذا القول بأنّ كلمة ( عليّ ) وإن اقتضت الإيجاب ، فقد يكون لحقّ في ذمّة المقرّ فيجب عليه تسليمه بإقراره ، وقد يكون بعين في يده - ولو وديعةً - فيجب عليه ردّها وتسليمها إلى المقرّ له بإقراره ، فبأيّهما فسّره كان مقبولًا ، كما لو قال : ( عليّ ثوب لفلان ) كان عليه أن يعيّنه من أيّ نوع شاء ، فإذا عيّنه كان القول قوله « 7 » .
هامش
( 1 ) التذكرة 16 : 226 ، قال : « لو ادّعى صاحب اليد أنّالمال وديعة عنده ، وادّعى المالك الاقتراض قدّم قول المالك مع اليمين ؛ لأنّ المتشبّث يزيل بدعواه ما ثبت عليه من وجوب الضمان بالاستيلاء على مال الغير ، فكان القول قول المالك ، ولما رواه إسحاق . . . » .
( 2 ) القواعد 2 : 436 . وانظر : جواهر الكلام 35 : 66 .
( 3 ) نقل هذه العبارة في جواهر الكلام ( 35 : 66 - 67 ) عن الشهيد أنّه حكي عن إملائه .
( 4 ) جواهر الكلام 35 : 67 .
( 5 ) السرائر 2 : 505 .
( 6 ) القواعد 2 : 436 .
( 7 ) الخلاف 3 : 372 ، م 19 .