تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 106

مساهمون:

ص١٠٦
وظاهر بعض الفقهاء موافقة هذين الموثّقين لمقتضى الضوابط التي منها أصالة الضمان بالاستيلاء على مال الغير « 1 » ، فادّعاء الوديعة يحتاج إلى الإثبات . وفصّل العلّامة الحلّي بين الإقرار بالوديعة والإقرار بالأمانة ، وكأنّه ناظر إلى اقتصار الخبرين على الوديعة ، ففرّق بينها وبين الأمانة ، فيقبل تفسيره بالثاني دون الأوّل « 2 » . وزاد بعضهم : أنّ الاعتراف بالوديعة يستلزم القبض ، والأصل فيه الضمان ؛ للخبر « 3 » . ونوقش فيه بأنّ الاعتراف بكونها أمانة أيضاً يستلزم الاعتراف بالقبض على معنى دخولها في قبضته واستيلائه ، وعلى فرض أنّ الأصل فيه الضمان لا فرق بين دعوى الوديعة وغيرها ، ممّا يندفع به الضمان « 4 » . 2 - فصّل ابن إدريس بين قوله : ( له عليّ ألف درهم وديعة ) فلا يقبل تفسيره ؛ لأنّ لفظة ( عليّ ) للإيجاب والالتزام ، والوديعة غير لازمة له ، ولا واجبة في ذمّته . وبين قوله : ( له عندي ألف درهم وديعة ) فيقبل منه تفسيره ؛ لأنّ ( عندي ) كلمة غير موجبة ولا لازمة « 5 » . وكذلك قال بهذا التفصيل العلّامة الحلّي في القواعد « 6 » . ونوقش في هذا القول بأنّ كلمة ( عليّ ) وإن اقتضت الإيجاب ، فقد يكون لحقّ في ذمّة المقرّ فيجب عليه تسليمه بإقراره ، وقد يكون بعين في يده - ولو وديعةً - فيجب عليه ردّها وتسليمها إلى المقرّ له بإقراره ، فبأيّهما فسّره كان مقبولًا ، كما لو قال : ( عليّ ثوب لفلان ) كان عليه أن يعيّنه من أيّ نوع شاء ، فإذا عيّنه كان القول قوله « 7 » .
هامش
( 1 ) التذكرة 16 : 226 ، قال : « لو ادّعى صاحب اليد أن‌ّالمال وديعة عنده ، وادّعى المالك الاقتراض قدّم قول المالك مع اليمين ؛ لأنّ المتشبّث يزيل بدعواه ما ثبت عليه من وجوب الضمان بالاستيلاء على مال الغير ، فكان القول قول المالك ، ولما رواه إسحاق . . . » . ( 2 ) القواعد 2 : 436 . وانظر : جواهر الكلام 35 : 66 . ( 3 ) نقل هذه العبارة في جواهر الكلام ( 35 : 66 - 67 ) عن الشهيد أنّه حكي عن إملائه . ( 4 ) جواهر الكلام 35 : 67 . ( 5 ) السرائر 2 : 505 . ( 6 ) القواعد 2 : 436 . ( 7 ) الخلاف 3 : 372 ، م 19 .