تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨
وقد نسب هذا القول إلى الأكثر « 1 » ؛ نظراً إلى الأصل ، وإلى أنّ ( عليّ ) غير منحصر مدلولها في الثبوت في الذمّة ؛ لاحتمال إرادة صيرورتها مضمونة عليه بالتعدّي وإن كانت عينها باقية . ولو سلّم انسياق الأوّل منها فهو تبادر إطلاقي يقبل فيه التفسير بخلافه الذي لم يخرجه عن حقيقته « 2 » . وقد مرّ خلاف ابن إدريس في ذلك ؛ إذ قال : الأظهر أنّه لا يقبل قوله في ذلك ، ويلزمه ما أقرّ به ؛ لأنّ لفظ ( عليّ ) للإيجاب والإلزام ، والوديعة غير لازمة له « 3 » . واحتمل العلّامة الحلّي أيضاً تقديم قول المقرّ له « 4 » . ونوقش فيه بأنّ كلمة ( عليّ ) وإن اقتضت الإيجاب إلّاأنّه لا يجب أن يكون لحقّ في الذمّة ، بل قد يكون وديعةً في يده ، فيجب ردّه وتسليمه إلى المقرّ له بإقراره ، فبأيّهما فسّره كان مقبولًا « 5 » . وقال بعضهم في وجه ترجيح قول المقرّ : لعلّه أراد بكلمة ( عليّ ) وجوب حفظ الوديعة والتخلية بينها وبين المالك والإخبار عن هذا الواجب ، ويحتمل أيضاً أنّه تعدّى فيها حتى صارت مضمونة عليه ، فلذلك قال : ( هي عليّ ) . وأيضاً فقد يستعمل ( عليّ ) بمعنى ( عندي ) ، وفسّر بذلك قوله تعالى :
« وَلَهُمْ عَلَيَّ ذَنْبٌ »
« 6 » ، مضافاً إلى أصالة براءة الذمّة من غير ما اعترف به « 7 » . 4 - لو قال : ( لك في ذمّتي ألف ) وجاء بها ، وقال : ( التي أقررت بها وديعة ، وهذه بدلها ) ففسّر كيفيّة كونها في ذمّته ، ففي القواعد فيه احتمالان « 8 » ، ورجّح المحقّق الكركي قبول قول المقرّ « 9 » ؛ إذ لعلّها تلفت منه بتعدٍّ أو تفريط ، فصحّ الإخبار عنها أنّها في ذمّته ، وأنّ ما دفعه بدل عنها « 10 » . وخالف الشهيد الثاني في ذلك وقوّى عدم قبول قول المقرّ « 11 » ، كما مرّ أنّه تردّد فيه العلّامة الحلّي « 12 » ؛ نظراً إلى أنّ العين لا تثبت في الذمّة ، والأصل في الكلام الحقيقة « 13 » . ونوقش فيه بأنّه لو فسّر كلامه وقال : ( كانت وديعة وهذه بدلها ) طابق دعواه مع تفسيره ، فيكون المراد أنّها كانت وديعة ، ولكن تلفت تلف ضمان ، فصار بدلها في الذمّة ، فدفعه بدلًا عنها ، وحينئذٍ يقبل تفسيره « 14 » . 5 - أمّا لو قال : ( لك في ذمّتي ألف ، وهذه هي التي أقررت بها ، وقد كانت وديعة حين الإقرار ) فصريح جماعة من الفقهاء أنّه لا يقبل قوله ، ويلزمه ألف في
هامش
( 1 ) المسالك 11 : 53 . جواهر الكلام 35 : 67 . ( 2 ) جواهر الكلام 35 : 67 . ( 3 ) السرائر 2 : 508 . ( 4 ) القواعد 2 : 436 . ( 5 ) الخلاف 3 : 372 ، م 19 . جامع المقاصد 9 : 340 . ( 6 ) الشعراء : 14 . ( 7 ) المسالك 11 : 53 . ( 8 ) القواعد 2 : 536 . ( 9 ) جامع المقاصد 9 : 341 . ( 10 ) جواهر الكلام 35 : 68 . ( 11 ) المسالك 11 : 54 . ( 12 ) القواعد 2 : 536 . ( 13 ) المسالك 11 : 54 . ( 14 ) جواهر الكلام 35 : 69 .