4 - تعقيبه بتفسيره بما يخالف ظاهره :
وقد ذكروا هنا أمثلة ونماذج نذكر بعضها :
1 - لو قال : ( له عندي دراهم وديعة ) قُبل تفسيره بالوديعة مطلقاً ، سواء اتّصل كلامه أم انفصل ، وسواء وافقه المالك أم خالفه « 1 » .
والوجه في ذلك : أنّه مع الاتّصال لا يرفع هذا التفسير مقتضى الإقرار ولا ينافيه ، فيقبل ، وأمّا مع الانفصال فلأنّ قوله : ( عندي ) يحتمل الوديعة وغيرها ، فيكون التفسير بها تفسيراً للفظ ببعض محتملاته ، مع اعتضاده بأصالة البراءة « 2 » .
وحينئذٍ تترتّب عليه أحكام الوديعة من قبول ادّعاء التلف والردّ « 3 » .
ولكن ظاهر كلام العلّامة الحلّي اشتراط قبول التفسير - بالوديعة - بعدم مخالفة المالك « 4 » .
ونوقش فيه بإطباقهم على قبول التفسير ، سواء صدّقه المالك أم لا « 5 » .
وصرّح المحقّق النجفي بأنّه قد ثبت في محلّه تقديم قول مدّعي القرض على مدّعي الوديعة « 6 » ؛ مستدلّاً له بموثّق إسحاق بن عمّار عن أبي عبد اللَّه عليه السلام في رجل قال لرجل : لي عليك ألف درهم ، فقال الرجل : لا ، ولكنّها وديعة ، فقال أبو عبد اللَّه عليه السلام : « القول قول صاحب المال مع يمينه » « 7 » .
وموثّقه الآخر ، قال : سألت أبا الحسن عليه السلام عن رجل استودع رجلًا ألف درهم فضاعت ، فقال الرجل : كانت عندي وديعة ، وقال الآخر : إنّما كانت لي عليك قرضاً ، قال : « المال لازم له ، إلّاأن يقيم البيّنة أنّها كانت وديعة » « 8 » .
هامش
( 1 ) المبسوط 2 : 423 . السرائر 2 : 505 . القواعد 2 : 436 . الدروس 3 : 124 . جامع المقاصد 9 : 336 . جواهر الكلام 35 : 64 .
( 2 ) جامع المقاصد 9 : 336 . وانظر : جواهر الكلام 35 : 64 .
( 3 ) التحرير 4 : 422 . الدروس 3 : 124 . جامع المقاصد 9 : 337 - 338 .
( 4 ) القواعد 2 : 436 .
( 5 ) جامع المقاصد 9 : 337 .
( 6 ) جواهر الكلام 35 : 66 .
( 7 ) الوسائل 18 : 404 ، ب 18 من الرهن ، ح 1 .
( 8 ) الوسائل 19 : 85 ، ب 7 من الوديعة ، ح 1 .