يصير ملكاً للأوّل ، فيكون إقراره الثاني بمنزلة إقرار الخارج للغير ، وهو شهادة غير نافذة .
ولكن قال جماعة بالضمان ، وأنّه يغرم للثاني القيمة ؛ لأنّه صرّح بملكيّة الثاني وصدر منه ما أحال بين المالك وملكه فيضمن « 1 » ، واحتمله العلّامة الحلّي بعد أن قال بعدم الضمان « 2 » .
3 - لو قال : ( هذه الدار ملك لزيد ، أو هي لزيد غصبتها من عمرو ) فيحكم بأنّها لزيد « 3 » ؛ لسبق الإقرار بها له ، وأمّا الإقرار بالغصب ثانياً فعلى القول بأنّه لا يغرم للثاني - كما سبق - فهنا أيضاً لا يغرم ، وعلى القول الآخر يغرم للثاني القيمة « 4 » .
وكذا الحكم لو عكس وقدّم الإقرار بالغصب بأن قال : ( غصبت هذه الدار من زيد وهي لعمرو أو ملك له ) في أنّه يدفع الدار إلى من أقرّ له أوّلًا بأنّه غصبها منه ، وأمّا الغرامة للذي أقرّ له ثانياً - وهو عمرو - فهو مبني على القولين في الضمان وعدمه « 5 » .
وربّما يقال هنا بأنّه لا يمكن تحميل المقِرّ مهما أقرّ بما هو أزيد من الواقع ، ففي الصورة الأولى إذا ألزمناه بدفع الدار إلى زيد وقيمتها إلى عمرو نكون قد ألزمناه بما هو أزيد من الواقع بحيث يعلم عدم اشتغال ذمّته به ، لا سيّما وأنّه في كلامه الثاني قد شهد بغصب زيد من عمرو ، وهذه تهمة منه لزيد وليست إقراراً ، فكيف يلزم بعد ردّ العين أن يدفع - زيادةً عليها - القيمة ؟
إنّ هذا معناه أنّه صار للإقرار موضوعية وأنّه لم يعد مجرّد طريق لإثبات الواقع .
هذا كلّه إضافةً إلى ما مرّ من أنّ بعض هذه الأبحاث يرجع إلى عمل القاضي بما يلزمه بمراجعة حيثيات الإقرار ، وإلّا فكثير منها لا ينطبق في كلّ الحالات والأعراف واللغات .
هامش
( 1 ) الإيضاح 2 : 458 . وانظر : الدروس 3 : 131 . جامعالمقاصد 9 : 324 . المسالك 11 : 112 . جواهر الكلام 35 : 134 .
( 2 ) القواعد 2 : 434 .
( 3 ) الشرائع 3 : 154 . القواعد 2 : 434 . الدروس 3 : 131 .
( 4 ) جواهر الكلام 35 : 133 .
( 5 ) الشرائع 3 : 154 . القواعد 2 : 434 . الدروس 3 : 131 . جواهر الكلام 35 : 133 .