دفع الثلث إلى خالد « 1 » ، فالكلّ شركاء فيه .
واحتمل بعضهم أنّ لخالد النصف ؛ نظراً إلى أنّ ( بل ) للإضراب ، وهو يقتضي المغايرة بين المعطوف والمعطوف عليه ، والواو تقتضي التشريك ، فوجب كونه مع أحدهما لا غير ؛ ليحصل معنى التشريك وتتحقّق المغايرة « 2 » ، فكأنّه قال المقرّ : ( لزيد وعمرو ، بل لزيد وخالدٍ ) .
ونوقش فيه بأنّه يكفي في المغايرة حكمه أوّلًا بكونه للاثنين ، ثمّ حكمه بكونه للثلاثة ، وهذا هو ظاهر اللفظ ، وتمحّل غيره تعسّف « 3 » .
5 - لو قال : ( غصبت هذه الدار من زيد ، بل من عمرو ) ، أو قال : ( لا ، بل من عمرو ) فإنّ إقراره الأوّل لازم ، وتكون الدار لزيد ، ويغرم للثاني - وهو عمرو - القيمة « 4 » ؛ لأنّ الإقرار بالغصب من الشخص يستلزم الإقرار باليد الدالّة على الملكية ، وأمّا القيمة فللحيلولة بين ما أقرّ به والمقرّ له الثاني وتفويته عليه بالإقرار الأوّل « 5 » .
ولكن استشكل فيه العلّامة الحلّي « 6 » ؛ نظراً إلى أنّ الإقرار بالغصب ليس إقراراً بالملك لا مطابقة ولا تضمّناً ولا التزاماً ، فلا وجه للغرامة للثاني ، بخلاف ما لو قال : ( هذه الدار لزيد ، بل لعمرو ) ؛ لظهور اللام في الملك « 7 » .
3 - تعقيبه بما ينافيه بغير الاستثناء والإضراب :
ولذلك أيضاً أمثلة مختلفة ، وهي :
1 - لو قال : ( غصبتها من زيد وغصبها زيد من عمر ) فإنّه يلزمه - على رأي بعض الفقهاء - أن يدفع الدار إلى زيد ويغرم قيمتها لعمرو « 8 » .
2 - وأمّا لو قال : ( غصبتها من زيد وهي لعمرو ، أو هي ملك لعمرو ) لزمه تسليمها إلى المغصوب منه ؛ لاعترافه بالغصب منه المقتضي لوجوب الردّ إليه ؛ لاستلزامه كون اليد شرعيّة « 9 » .
وهل يضمن لمن أقرّ له بملكها ؟ قال بعضهم : لا يضمن ؛ للأصل مع عدم التفريط فيه بإقراره للأوّل ؛ لأنّ الإقرار الثاني إقرار بما في يد شخص لغيره ، فلا يكون مسموعاً ، كما لو كانت دار في يد غيره فأقرّ بها الخارج لآخر ، وأنّه يجوز أن يكون في يد زيد بحقّ ، إجارة أو وصيّة أو عارية ، فلا ينافي ملكيّة عمرو « 10 » .
ولعلّ هذا الوجه بعينه جارٍ في الفرض الأوّل أيضاً ؛ إذ بالإقرار الأوّل
هامش
( 1 ) القواعد 2 : 434 . جامع المقاصد 9 : 323 . جواهر الكلام 35 : 132 .
( 2 ) جامع المقاصد 9 : 323 . جواهر الكلام 35 : 132 .
( 3 ) جامع المقاصد 9 : 323 . جواهر الكلام 35 : 132 .
( 4 ) المبسوط 2 : 420 . الشرائع 3 : 154 . التذكرة 15 : 430 . الإيضاح 2 : 458 . الدروس 3 : 131 . جامع المقاصد 9 : 321 . المسالك 11 : 111 . جواهر الكلام 35 : 132 . تحرير الوسيلة 2 : 47 ، م 16 .
( 5 ) انظر : الإيضاح 2 : 458 . جامع المقاصد 9 : 321 . المسالك 11 : 111 . جواهر الكلام 35 : 132 .
( 6 ) القواعد 2 : 432 .
( 7 ) انظر : الإيضاح 2 : 457 . جامع المقاصد 9 : 320 .
( 8 ) التذكرة 15 : 430 . الإيضاح 2 : 458 . الدروس 3 : 131 . جامع المقاصد 9 : 321 . جواهر الكلام 35 : 132 .
( 9 ) المبسوط 2 : 419 . الشرائع 3 : 154 . التذكرة 15 : 428 . الإيضاح 2 : 458 . الدروس 3 : 131 . جامع المقاصد 9 : 324 . المسالك 11 : 111 . جواهر الكلام 35 : 132 .
( 10 ) المبسوط 2 : 419 . الشرائع 3 : 154 . القواعد 2 : 434 . وانظر : جواهر الكلام 35 : 133 .