من الشعير ) فأولى بعدم التداخل ويلزمه الثلاثة « 1 » .
ب - وأمّا الإضراب ب ( بل ) في المقرّ له ، فقد ذكروا له صوراً وأمثلة ، نتعرّض لأهمّها فيما يلي :
1 - لو قال مقرّاً : ( هذه الدار لفلان ، بل لفلان ) قضي بها للأوّل ، وغرم المقِرّ للثاني قيمتها إن لم يصدّقه الأوّل بأنّها للثاني ؛ لأنّه حال بينه وبينها - أي بين المقرّ له الثاني وبين العين المقرّ بها بإقراره للأوّل - فهو كالمتلف للعين ، فيغرم قيمتها .
وهذا قد صرّح به جماعة من الفقهاء « 2 » ، بل نفى بعضهم وجدان الخلاف فيه « 3 » ، بل يظهر من آخر الإجماع عليه حيث قال : « إنّ من قواعدهم أنّ كلّ إقرارين متساويي الدلالة على الإقرار صدرا من شخص واحد أهل للإقرار حكم عليه لا على غيره بموجب كلٍّ منهما لولا الآخر ، ويقدّم الأوّل فيما يتعارضان فيه - وهو العين المقرّ به - ويكون [ إقراره الأوّل ] تفويتاً له منه على [ المقرّ له ] الثاني » « 4 » .
ولا فرق في ذلك بين أن يكون سلّمها هو للمقرّ له الأوّل أو الثاني أو الحاكم المستند لإقراره ، أم لم يسلّمه أصلًا « 5 » .
لكن نقل العلّامة الحلّي عن ابن الجنيد أنّه قال : « إن كان المقرّ حيّاً سئل عن مراده وعمل عليه ، وإن كان ميّتاً كان المقرّ لهما بمنزلة متداعيين لشيء هو في يد غيرهما ، فيأخذه ذو البيّنة ، ومع عدمها فالحالف ، فإن حلفا جميعاً اقتسماه بينهما » « 6 » .
ونفى الشهيد الأوّل عنه البعد « 7 » ؛ نظراً إلى أنّه قد يسهو ، وقد ينسى ، وقد يغلط ، وقد يشكّ ، و ( بل ) للإضراب من غير ارتياب ، فرجوعه عن الأوّل إلى الثاني إمّا عن تحقيق أو تخمين ، وهو سبب الإقرار لهما في كلام متّصل ، فالمعلوم انحصار الحقّ فيهما ، أمّا تخصيص أحدهما فلا « 8 » .
هامش
( 1 ) جواهر الكلام 35 : 24 .
( 2 ) المبسوط 2 : 420 . السرائر 2 : 508 . الشرائع 3 : 154 . القواعد 2 : 433 . الإيضاح 2 : 458 . جامع المقاصد 9 : 320 . المسالك 11 : 109 - 110 . مجمع الفائدة 9 : 465 . الرياض 11 : 427 . جواهر الكلام 35 : 130 .
( 3 ) جواهر الكلام 35 : 130 .
( 4 ) الإيضاح 2 : 458 .
( 5 ) جواهر الكلام 35 : 130 .
( 6 ) المختلف 5 : 541 .
( 7 ) الدروس 3 : 132 .
( 8 ) انظر : جواهر الكلام 35 : 131 .