ويمكن توضيحه بوجه آخر : وهو أنّ الاستدراك إنّما يتصوّر فيما إذا كان الثاني غير الأوّل ، إمّا عيناً أو في القلّة والكثرة ، وهما منتفيان في المقام ، فلا إضراب .
لكن ذهب بعض الفقهاء إلى القول بلزوم الاثنين ؛ نظراً إلى أنّ ( بل ) للاستدراك ، ولا يصحّ استعمالها إلّامع مغايرة ما بعدها لما قبلها ، فلا يصحّ ( له درهم ، بل درهم ) إلّا بتأويل أنّ الأوّل غير الآخر ، وإلّا كان الإضراب لاغياً « 1 » .
ونوقش فيه بعدم تعيّن هذا التأويل ؛ لإمكان تأويله بما سبق ، والأصل براءة الذمّة « 2 » .
ولو كان أحدهما مطلقاً والآخر معيّناً ، وكانا متساويين قدراً وصنفاً لزمه المعيّن ، كما لو قال : ( له عليّ هذا الدرهم ، بل درهم ) ، أو قال : ( له درهم ، بل هذا الدرهم ) لزمه الدرهم المعيّن ؛ لأنّ المطلق يحمل على المعيّن « 3 » ، وهنا أيضاً احتمل بعضهم لزوم الاثنين « 4 » .
وإن كان أحدهما أكثر وكان المعيّن هو الأقل تعيّن إكمال المقرّ به بالمعيّن لزوماً وبغيره تخييراً ، كما لو قال : ( له عليّ هذا القفيز ، بل قفيزان ) لزمه المعيّن مع أحد ما شاء منهما « 5 » .
ولو عكس فقال : ( له عليّ قفيزان ، بل هذا القفيز ) فقد صرّح بعضهم بأنّه يلزم بالمعيّن وبغيره ممّا هو مصداق للمطلق ، بل يمكن دعوى ظهور اللفظ في ذلك « 6 » .
ولكن ذكر بعض آخر في الفرض الأخير دخول المطلق في الإقرار ، وعدم تغيّر حكم الأكثر « 7 » .
ونوقش فيه بمنع التفاوت بين تقديم المعيّن وتأخيره في الإلزام به « 8 » .
ولو كانا مختلفين بأن جمع بين المختلفين كميّة وتعييناً ، كما لو قال : ( له هذا القفيز من الحنطة ، بل هذان القفيزان
هامش
( 1 ) انظر : القواعد 2 : 433 . الإيضاح 2 : 457 . جامع المقاصد 9 : 317 . جواهر الكلام 35 : 23 .
( 2 ) جواهر الكلام 35 : 23 .
( 3 ) المسالك 11 : 20 . جواهر الكلام 35 : 23 .
( 4 ) القواعد 2 : 433 . وانظر : الإيضاح 2 : 457 .
( 5 ) جواهر الكلام 35 : 23 . وانظر : المسالك 11 : 21 .
( 6 ) جواهر الكلام 35 : 23 .
( 7 ) المسالك 11 : 21 .
( 8 ) جواهر الكلام 35 : 23 .