حقّ الأعرابي ترجع إلى الطبائع التي عليها غالب الأعراب عادةً ، فإنّ المعروف عنهم أنّهم لا يعرفون الدين ولا الأحكام الشرعية ويفتقدون مظاهر المدنيّة والعلاقات الاجتماعية .
من هنا ورد كراهة إمامة الأعرابي معلّلًا ذلك بأنّه مجافٍ للوضوء والصلاة « 1 » ، وورد نهي النبي صلى الله عليه وآله وسلم بعض الناس عن زجر ذاك الأعرابي الذي بال في المسجد « 2 » ، بل لذلك ورد في بعض النصوص أنّ من لم يتفقه فهو أعرابي « 3 » ، فبعض الأحكام ترجع إلى هذه الخصوصيات فيهم .
وهذا الذي قلناه في فهم أحكام الأعرابي لعلّه كان سبباً في اختلاف الفقهاء كما قلنا سابقاً في تعريفه تبعاً لما يفهم من هذه التشريعات المتعلّقة به .
وعلى أيّة حال ، فقد ذكر الفقهاء للأعرابي أحكاماً نشير إلى أهمّها فيما يلي ، ونترك تفاصيل ذلك إلى مصطلح ( أهل البادية ) لا سيما فيما رتب فيه الفقهاء في استعمالاتهم الأحكام على عنوان البدوي أو البدو أو أهل البادية :
1 - إمامة الأعرابي :
منع جماعة من القدماء عن إمامة الأعرابي الجامع لشرائط الإمامة مطلقاً « 4 » ، بل نفي الخلاف فيه إلّامن الحلّي « 5 » ، بل ادّعي عليه الإجماع « 6 » .
والمشهور بين المتأخّرين « 7 » بل الأشهر « 8 » الكراهة « 9 » .
وفصّل بعضهم بين إمامته لمثله فيجوز ولغيره فلا يجوز « 10 » .
( انظر : صلاة الجماعة )
هامش
( 1 ) انظر : الوسائل 8 : 323 ، ب 14 من صلاة الجماعة ، ح 9
( 2 ) انظر : عوالي اللآلي 3 : 61 ، ح 180
( 3 ) انظر : الكافي 1 : 31 ، ح 6
( 4 ) المقنع : 117 . المبسوط 1 : 221 . الخلاف 1 : 561 ، م 312 . الرياض 4 : 352 - 354
( 5 ) الرياض 4 : 353
( 6 ) الخلاف 1 : 561 ، م 312 . جواهر الكلام 13 : 387 . الرياض 4 : 354
( 7 ) جواهر الكلام 13 : 387
( 8 ) كفاية الأحكام 1 : 147
( 9 ) السرائر 1 : 281
( 10 ) العروة الوثقى 3 : 188 - 189 ، م 11 . مستند العروة ( الصلاة ) 2 / 5 : 432