البادية - أي الصحراء - وأهلها ، والبدوي هو المقيم في البادية ومسكنه المضارب والخيام ، ولا يستقرّ في موضع معيّن ، والبدو سكّان البادية سواء كانوا من العرب أم من غيرهم « 1 » .
3 - أهل السواد :
وهم أهل القرى والبساتين والأرياف وأطراف المدن ، الذين يسكنون عادةً في بيوت الطين والخشب ونحوها ، ويستوطنون منازلهم وأراضيهم طيلة العام « 2 » .
وقد يطلق ويراد منه أهل العراق من حيث إنّ أرض العراق مليئة بالزرع فكانت تسمّى أرض السواد .
وعليه فأهل البادية يختلفون عن أهل السواد من حيث الاستقرار ؛ لأنّ أكثر أهل البادية لا يستقرّون ، ومن حيث المكان فإنّ مسكن أهل البادية هو الصحراء لا المزارع والقرى وأطراف المدن .
ثالثاً - الحكم الإجمالي ومواطن البحث :
لا فرق في الإسلام بين الأفراد من حيث خصوصية مسكنهم وأنّهم يعيشون بهذه الطريقة أو تلك ، فالقروي والبلدي والحضري والمدني والبدوي والأعرابي كلّهم واحد في الحقوق والواجبات .
لكن نظراً لاختلاف طبيعة الحياة من جهة بين الناس كنمط حياة المدينة ونمط حياة القرية ، تترتب عليهم أحكام تتناسب مع ذلك .
وكذلك قد يكون في بعض الناس من خلال طبيعة حياتهم طبائع خاصّة تترتب عليها أحكام شرعية .
ولعلّ من ذلك الأعرابي فإنّ بعض الأحكام الثابتة في حقه ترجع إلى نمط عيشه وسكنه وحياته كما فيما يتصل بقصر صلاته ، وكذا صلاة الجمعة والعيدين عليه إذا لم يستوطن ، أو فيما يخصّ المرأة المعتدّة الأعرابية من حيث مسألة الخروج من المنزل وعدمه .
والبعض الآخر من الأحكام الواردة في
هامش
( 1 ) انظر : النهاية ( ابن الأثير ) 1 : 109 . لسان العرب 1 : 349 . تاج العروس 10 : 33
( 2 ) انظر : الصحاح 2 : 492 . المنجد : 719 . الشرائع 1 : 75 . القواعد 1 : 287