عدم الخلاف « 1 » - بل الإجماع « 2 » - على وجوب الإعراب في القراءة .
ولكن في التذكرة أنّه أقوى القولين « 3 » . والظاهر أنّ ذلك إشارة إلى ما يحكى عن السيّد من كون الإخلال بالإعراب غير المغيّر للمعنى مكروهاً « 4 » .
واقتصر في المعتبر « 5 » والمنتهى « 6 » على نسبة الجواز إلى بعض الجمهور .
وناقش بعض الفقهاء القول بالجواز بأنّ ضعفه ظاهر ؛ لأنّ الإخلال بالإعراب مطلقاً إخلال بالجزء الصوري للقراءة المأمور بها ، كما صرّح به بعضهم « 7 » ، فيكون منهيّاً عنه ، فيخرج من القرآن إلى كلام الآدميين « 8 » .
وأمّا مع العلم بكونه عن قياس عربي في مذهب بعض القرّاء - بل وكلّهم - فالظاهر عدم وجوب متابعتهم ، وجواز القراءة بغيره إذا وافق العربية « 9 » .
والحاصل : أنّ المتّبع من الإعراب الموجود في المصاحف ما لم يعلم استناده إلى القياس .
3 - الإعراب في الأدعية والأذكار :
يستحبّ المحافظة على لفظ الدعاء وإعرابه بحيث لا يلحن فيه ، فإنّ الدعاء الملحون لا يصعد إلى اللَّه ، ويتأكّد ذلك في الأدعية المأثورة « 10 » ؛ لرواية أحمد بن فهد عن أبي جعفر الجواد عليه السلام قال : « ما استوى رجلان في حسب ودين قطّ إلّاكان أفضلهما عند اللَّه عزّوجلّ آدبهما » قال : قلت : جعلت فداك ، قد عرفت فضله عند الناس في النادي والمجالس ، فما فضله عند اللَّه عزّوجلّ ؟ قال : « بقراءة القرآن كما انزل ، ودعائه اللَّه عزّوجلّ من حيث لا يلحن ، وذلك أنّ الدعاء الملحون لا يصعد إلى اللَّه عزّوجلّ » « 11 » .
فيجوز قراءة الدعاء والأذكار المندوبة بغير الإعراب المأثور إذا وافق العربية ؛ لأنّ الإعراب من حيث هو ليس مقوّماً للكلام النوعي وإن كان مقوّماً للشخصي ، حيث إنّه من أجزائه الصورية كحركات البنية المقوّمة لهما ، ولذا لو قرأ أحد دعاء الصحيفة بأحد إعرابين صحيحين لغة ، مع عدم علمه بموافقة الإعراب الذي أعربه سيّد الساجدين عليه السلام صدق عليه أنّه قرأ دعاء الصحيفة ، ولو سلبه عنه أحد كان كاذباً في سلبه « 12 » ؛ إذ الظاهر عدم كون محرّفات الأعوام من اللغات والحقائق العرفية ؛ لعدم إرادة الوضع فيها منهم ، بل المقصود لهم الجريان على مقتضى الوضع السابق إلّاأنّهم لم يحسنوا التأدية لآفة في ألسنتهم من ممارسة غير الفصحاء ، فهي حينئذٍ من الأغلاط والمهملات التي لم توضع لمعنى ، إلّاأنّه لم يخرج بذلك عن صدق الدعاء عرفاً كغير الموافق للعربية في الكيفية « 13 » .
( انظر : دعاء ، ذكر )
هامش
( 1 ) المنتهى 5 : 62
( 2 ) المعتبر 2 : 166
( 3 ) التذكرة 3 : 141
( 4 ) حكاه عنه في الذخيرة : 273 . وانظر : المسائل الرسية الثانية ( رسائل الشريف المرتضى ) 2 : 387
( 5 ) المعتبر 2 : 167
( 6 ) المنتهى 5 : 63
( 7 ) انظر : المنتهى 5 : 63 . كشف اللثام 4 : 9
( 8 ) الصلاة ( تراث الشيخ الأعظم ) 1 : 354
( 9 ) الصلاة ( تراث الشيخ الأعظم ) 1 : 356
( 10 ) التحفة السنية 2 : 146 . وانظر : كشف الغطاء 3 : 498
( 11 ) الوسائل 7 : 56 ، ب 18 من الدعاء ، ح 1
( 12 ) الصلاة ( تراث الشيخ الأعظم ) 1 : 356
( 13 ) جواهر الكلام 10 : 377