فليس لهم من الغنيمة شيء ، ويجوز للإمام أن يرضخ « 1 » لهم أو يعطيهم من سهم ابن السبيل من الصدقة ؛ لأنّ الاسم يتناولهم » « 2 » .
وقد استدلّ « 3 » عليه بما روي عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم أنّه صالح الأعراب عن ترك المهاجرة والمجيء إلى دار الإسلام ، بأن يساعدوا المسلمين إذا استنفربهم العدوّ وليقاتلوا ولا نصيب لهم من الغنيمة « 4 » .
وبرواية طويلة لعبد الكريم الهاشمي عن أبي عبد اللَّه عليه السلام : « . . . أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم صالح الأعراب على أن يدعهم في ديارهم ولا يهاجروا ، على أنّه إن دهمهم من عدوّه دهم أن يستنفرهم فيقاتل بهم ، وليس لهم في القسمة نصيب » « 5 » .
في المقابل ذهب بعض الفقهاء إلى الاستحقاق ، كابن إدريس حيث قال : « قال بعض أصحابنا : إنّه ليس للأعراب من الغنيمة شيء وإن قاتلوا مع المهاجرين .
وهذه رواية شاذّة مخالفة لُاصول مذهب أصحابنا . . . لأنّه لاخلاف بين المسلمين أنّ كلّ من قاتل من المسلمين فإنّه من جملة المقاتلة ، وأنّ الغنيمة للمقاتلة وسهمه ثابت في ذلك ، فلا يخرج من هذا الإجماع إلّابإجماع مثله ، أو دليل مكافٍ له ، ولا يرجع فيه إلى أخبار آحاد لا توجب علماً ولا عملًا » « 6 » .
ونوقش فيه بأنّه مع الصلح على ذلك يسقط الاستحقاق « 7 » .
وتردّد بعضهم في المسألة « 8 » .
( انظر : غنيمة )
هامش
( 1 ) الرضخ : هو أن يعطى المرضوخ له شيئاً من الغنيمة ولايسهم لهم سهماً كاملًا ، ولا تقدير للرضخ ، بل هو موكول إلى نظر الإمام ، فإن رأى التسوية سوّى ، وإن رأى التفضيل فضّل . المنتهى 14 : 324
( 2 ) المبسوط 1 : 630
( 3 ) المختلف 4 : 422 . المهذب البارع 2 : 315 - 316 . الرياض 7 : 524
( 4 ) السنن الكبرى ( البيهقي ) 9 : 49
( 5 ) الوسائل 15 : 111 ، 112 ، ب 41 من جهاد العدوّ ، ح 3
( 6 ) السرائر 2 : 21
( 7 ) التنقيح الرائع 1 : 586 . وانظر : جواهر الكلام 21 : 218
( 8 ) الشرائع 1 : 325 . المنتهى 14 : 339 - 340 . الرياض 7 : 526 . وانظر : المسالك 3 : 65 . الرياض 7 : 525