بعض الروايات ، كمرسلة ابن بكير ، قال : كان أبو عبد اللَّه عليه السلام ربما أطعمنا الفراني « 1 » والأخبصة « 2 » ثمّ أطعمنا الخبز والزيت ، فقيل له : لو دبّرت أمرك حتى يعتدل ؟ فقال : « إنّما نتدبّر بأمر اللَّه ، إذا وسّع علينا وسّعنا ، وإذا قتّر قترنا » « 3 » . وهذا الحكم من حُسن التدبير في النفقة .
لكن يستفاد من الروايات أيضاً استحباب الإنفاق عند الإقتار على قدر الإقتار ، فعن النبي صلى الله عليه وآله وسلم في وصيّته لعلي عليه السلام أنّه قال : « يا علي ، ثلاث من حقائق الإيمان : الإنفاق من الإقتار ، وإنصافك الناس من نفسك ، وبذل العلم للمتعلّم » « 4 » .
وفسّر الإنفاق من الإقتار بأن ينقص من كفافه شيئاً ويعطيه من هو أحوج منه ، أو من لا شيء له ، أو بأن ينفق مع ضيقه ، فيكون ترغيباً في الإيثار « 5 » .
وعن أبي حمزة عن علي بن الحسين عليهما السلام أنّه قال : « من أخلاق المؤمن الإنفاق على قدر الإقتار ، والتوسّع على قدر التوسّع . . . » « 6 » .
ويدلّ عليه أيضاً قوله تعالى :
« وَالَّذِينَ إِذا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكانَ بَيْنَ ذلِكَ قَواماً »
« 7 » ، فإنّ المؤمن لا يمنع أهله من الإنفاق ما يقدر عليه ، ولا يرتكب منه ما لا يقدر عليه « 8 » .
وبهذا يظهر أنّ سياسة التدبير في الإنفاق عند الضيق حذراً من الفقر أو الحاجة أو إيقاع النفس والأهل في الضرر أو الحرج ، لا تمنع الإنفاق بقدر الإمكان ولو كان قليلًا .
( انظر : إنفاق )
3 - إقتار ابن السبيل فيما أعطي له :
يدفع إلى ابن السبيل من الزكاة ما يوصله إلى بلده على وجه يليق بحاله
هامش
( 1 ) الفراني - جمع فرنية - : وهو نوع من الخبز يعمل باللبنوالسمن والسكر . لسان العرب 10 : 252
( 2 ) الأخبصة - جمع خبيص - : وهو طعام يعمل من التمر والسمن . القاموس المحيط 2 : 440
( 3 ) الوسائل 24 : 296 ، ب 27 من آداب المائدة ، ح 2
( 4 ) الوسائل 9 : 430 ، ب 28 من الصدقة ، ح 3
( 5 ) شرح أصول الكافي ( المازندراني ) 8 : 312
( 6 ) الوسائل 12 : 55 ، ب 32 من أحكام العشرة ، ح 2
( 7 ) الفرقان : 67
( 8 ) شرح أصول الكافي ( المازندراني ) 9 : 181