ولعلّه لذا قال اللَّه تعالى :
« إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كانُوا إِخْوانَ الشَّياطِينِ »
« 1 » .
وأمّا الفرق بينهما وبين الإقتار فإنّ الإقتار : هو التقصير والتضييق في النفقة والمعاش ، بخلاف التبذير والإسراف فإنّهما مجاوزة الحدّ في النفقة ، إمّا فيما ينبغي ، أو فيما لا ينبغي .
( انظر : إسراف ، تبذير )
2 - البخل :
وهو - لغة - المشقّة في الإعطاء ، أو منع السائل عمّا يفضل عنده ، وفي الشرع : منع الحقّ ؛ لأنّه تعالى ذمّ به وتوعّد عليه ، وإنّما يمنع الحقّ - كالزكاة والخمس - لمشقّة الإعطاء « 2 » .
ويقابله الجود والكرم والإعطاء « 3 » .
قال الشيخ الطبرسي : « البخل أصله مشقّة الإعطاء ، وقيل في معناه : إنّه منع الواجب ؛ لأنّه اسم ذمّ . . . وقيل : هو منع ما لا ينفع منعه ، ولا يضرّ بذله . . . وضدّه الجود » « 4 » .
ومنه قوله سبحانه وتعالى :
« وَمَنْ يَبْخَلْ فَإِنَّما يَبْخَلُ عَنْ نَفْسِهِ »
« 5 » وكذا قوله سبحانه وتعالى :
« الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ وَيَكْتُمُونَ ما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ »
« 6 » .
وبهذا يتّضح الفرق بين البخل والإقتار ، فإنّ الإقتار هو التضييق في النفقة والمعاش ولو نتج عن توهم الصلاح في ذلك بلا مشقة في العطاء ، أمّا البخل فإنّه الامتناع عن استهلاك المال وإعطائه لمشقة في ذلك على النفس مع استحقاق المعطى للعطاء .
( انظر : بخل )
ثالثاً - الحكم الإجمالي ومواطن البحث :
تعرّض الفقهاء للإقتار في مواضع عدّة من الفقه أهمّها :
هامش
( 1 ) الإسراء : 27
( 2 ) انظر : التبيان 3 : 64 ، و 5 : 264 . مجمع البيان 1 : 546 . مجمع البحرين 1 : 119 - 120 . جامع البيان 4 : 85
( 3 ) لسان العرب 1 : 332 . مجمع البحرين 1 : 119 . الميزان 20 : 303
( 4 ) مجمع البيان 2 : 46
( 5 ) محمّد صلى الله عليه وآله وسلم : 38
( 6 ) النساء : 37