1 - الإقتار في النفقة :
الإقتار مذموم عقلًا وشرعاً « 1 » ، وقد ورد في الروايات ذمّ الإقتار على العيال وكراهة ذلك ، فعن العيّاشي أنّه قال : استأذنت الرضا عليه السلام في النفقة على العيال فقال : « بين المكروهين » ، قال : فقلت : جعلت فداك ، لا واللَّه ما أعرف المكروهين ، قال : فقال : « بلى يرحمك اللَّه ، أما تعرف أنّ اللَّه عزّوجلّ كره الإسراف وكره الإقتار فقال :
« وَالَّذِينَ إِذا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكانَ بَيْنَ ذلِكَ قَواماً »
« 2 » » « 3 » .
وعن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنّه قال : « ليس منّا من وسّع عليه ثمّ قتّر على عياله » « 4 » .
وعن الإمام علي عليه السلام أنّه قال : « أفقر الناس من قتّر على نفسه مع الغنى والسعة وخلّفه لغيره » « 5 » .
إلى غير ذلك من الروايات الدالّة على ذمّ الإقتار .
نعم ، لابدّ من العدول عن الإفراط والتفريط في جملة الأحوال والأمور التي تقع بينه وبين عياله ، فلا يبالغ في التضييق عليهم ؛ لأنّهم ضعاف ، فقد ورد : ( أحسنكم أحسنكم لعياله ) ، ولا في التوسعة ؛ لما تستلزمه من المفاسد والغوائل .
والمعيار في حدّ النفقة على العيال والزوجات ينبني على العمل بما تقتضيه المصلحة ، فقد تكون أحياناً في الإقتار إذ لو وسّع لوقع الفساد ، وقد تكون في التوسعة إذ لو ضيّق لأفسد « 6 » ، فالتوسعة مطلوبة وإن كان الإقتار حسناً أحياناً بعنوان ثانوي .
( انظر : إنفاق ، نفقة )
2 - الإقتار والإنفاق عند الضيق :
ينبغي الإقتار في المعيشة عند ضيق الحال ، بأن ينقص من كفافه شيئاً بالتضييق على نفسه وعياله حينئذٍ ، وقد تدلّ على
هامش
( 1 ) شرح أصول الكافي ( المازندراني ) 2 : 31 . وانظر : عوالي اللآلي 2 : 73 ، الهامش
( 2 ) الفرقان : 67
( 3 ) الخصال : 54 ، ح 74 . وانظر : الوسائل 21 : 556 ، ب 27 من النفقات ، ح 6
( 4 ) المستدرك 15 : 256 ، ب 14 من النفقات ، ح 2
( 5 ) المستدرك 15 : 271 ، ب 23 من النفقات ، ح 10
( 6 ) التحفة السنية 3 : 347