4 - الإقبال على الدنيا :
الإقبال على الدنيا يعني طلبها بحيث يجدّ في تحصيلها ويكبّ عليها .
ومن الواضح أنّ الإقبال على الدنيا أمرٌ مذموم بمعنى الاستغراق في حبّها والتعلّق بها وطلبها وجعلها آخر همّ الإنسان .
وليس في البحث الفقهي موقف شرعي إلزامي من قضية الإقبال على الدنيا ما لم يؤدّ هذا الإقبال إلى ارتكاب محرّم من المحرمات أو ترك واجب من الواجبات ، لكنّ السيّد اليزدي تعرّض للإقبال على الدنيا وجعل تركه من الشرائط المعتبرة في مرجع التقليد ، فقال : « وأن لا يكون مقبلًا على الدنيا وطالباً لها مكبّاً عليها مجدّاً في تحصيلها » « 1 » .
ولم يكن هذا الشرط مطروحاً في كلمات الفقهاء بشكل واضح قبل السيّد اليزدي ، وقد صرّح بعضهم بعدم العثور على من قال بذلك غيره « 2 » .
واستدلّ له برواية أبي محمّد العسكري عليه السلام : « . . . من كان من الفقهاء صائناً لنفسه ، حافظاً لدينه ، مخالفاً على هواه ، مطيعاً لأمر مولاه ، فللعوام أن يقلّدوه . . . » « 3 » .
لكن قال بعض المعلّقين على العروة : « إنّ الإقبال على الدنيا وطلبها إن كان على الوجه المحرّم فهو يوجب الفسق المنافي للعدالة ، فيغني عنه اعتبارها ، وإلّا فليس بنفسه مانعاً عن جواز التقليد » « 4 » . وقال بعد ذلك : « والصفات المذكورة في الخبر ليست إلّاعبارة أخرى عن صفة العدالة » .
وقال آخر : « المعتبر من ذلك هو المقدار الذي يعتبر في العدالة ، والخبر لا يدلّ على أزيد من ذلك أيضاً » « 5 » .
وقال ثالث : إنّه مانع « على نحو يضرّ بعدالته » « 6 » .
( انظر : تقليد ، عدالة )
هامش
( 1 ) العروة الوثقى 1 : 27 ، م 22
( 2 ) مستمسك العروة 1 : 46
( 3 ) الوسائل 27 : 131 ، ب 10 من صفات القاضي ، ح 20
( 4 ) العروة الوثقى 1 : 27 ، م 22 تعليقة الأصفهاني ، الرقم 2
( 5 ) العروة الوثقى 1 : 27 ، م 22 تعليقة البروجردي ، الرقم 2
( 6 ) العروة الوثقى 1 : 27 ، م 22 تعليقة الخوئي ، الرقم 2