وثانيا : بإطلاقات الأدلّة الدالّة على المنع عن الخروج من المسجد أو عن الجماع ونحوهما من موانع الاعتكاف ، فإنّها كما تعمّ النهار تعمّ الليل أيضا ، فيكشف لا محالة عن الدخول .
وقد ذكر الشيخ الطوسي فيمن نذر اعتكاف ثلاثة أيّام أنّهما غير داخلين في الثلاثة ؛ لخروجهما عن اليومين « 1 » .
ونوقش فيه بأنّه وإن كان كذلك إلّا أنّ المنصرف إلى الذهن في الأمور القابلة للاستمرار هو الدخول ، كما في إقامة العشرة « 2 » .
4 - تقدّم أنّ الثلاثة أيّام شرط لصحّة الاعتكاف ، فلا يكفي أقلّ منها ، وأمّا الزائد عليها فقد قال الفقهاء : لا بأس به وان كان يوما أو بعضه أو ليلة أو بعضها « 3 » ، ونفى السيد الخوئي عنه الخلاف « 4 » .
قال السيد الحكيم : « كأنّه لا خلاف فيه ، وقد أرسله غير واحد إرسال المسلّمات من دون ذكر خلاف في ذلك » « 5 » .
واستدلّ له بما يلي :
أ - معتبرة أبي عبيدة عن أبي جعفر عليه السّلام - في حديث - قال : « من اعتكف ثلاثة أيّام فهو يوم الرابع بالخيار ، إن شاء زاد ثلاثة أيّام اخر ، وإن شاء خرج من المسجد ، فإن أقام يومين بعد الثلاثة فلا يخرج من المسجد حتى يتمّ ثلاثة أيّام اخر » « 6 » .
فإنّ مفهوم الشرطيّة الأخيرة جواز الخروج قبل استكمال اليومين بعد الثلاثة ، كأن يخرج في اليوم الرابع أو أثناء اليوم الخامس فيدلّ بالدلالة الالتزامية على جواز نيّة الاعتكاف هذا المقدار من الأوّل ، وأنّ ذلك مشروع من حين الشروع .
ونوقش فيه بأنّ المفهوم وإن كان تامّا إلّا أنّ الدلالة الالتزامية ممنوعة ؛ ضرورة عدم استلزام جواز رفع اليد بقاء لمشروعيّته حدوثا كي تسوغ نيّته كذلك من أوّل الأمر ، ألا ترى أنّ النافلة يجوز
هامش
( 1 ) الخلاف 2 : 239 ، م 115 .
( 2 ) مستمسك العروة 8 : 545 - 546 .
( 3 ) جواهر الكلام 17 : 166 - 167 . العروة الوثقى 3 :
671 .
( 4 ) مستند العروة ( الصوم ) 2 : 341 .
( 5 ) مستمسك العروة 8 : 544 .
( 6 ) الوسائل 10 : 544 ، ب 4 من الاعتكاف ، ح 3 .