واستشكل جمع في كفاية الثلاثة التلفيقيّة « 1 » .
قال السيد الحكيم : « ينشأ [ الإشكال ] :
من البناء عليه في الأمور المستمرّة ؛ لظهور الكلام فيه عرفا ، مثل أقلّ الحيض وأكثره ، وأكثر النفاس ، وإقامة العشرة ، ومدّة الاستبراء ، والعدّة ، ومدّة الخيار ، وغير ذلك . ومن أنّ مقتضى الجمود على ما تحت الكلام هو العدم ، وثبوت ذلك في الموارد المذكورة - لظهور الكلام في إرادة التقدير - لا يقتضي الثبوت هنا ؛ لاحتمال اعتبار خصوصية ما بين المبدأ والمنتهى - أعني :
ما بين طلوع الفجر وغروب الشمس - من دون ثبوت ما يقتضي رفع اليد عن الظاهر ، ولا سيّما بملاحظة ما دلّ على اعتبار الصوم ، فإنّ المناسب إرادة أيّام الصوم » « 2 » .
الثالث - أن يكون الاعتكاف في المسجد الجامع :
1 - عدم صحّة الاعتكاف إلّا في مسجد :
ذهب الفقهاء إلى أنّ الاعتكاف لا يقع إلّا في مسجد وادّعي عليه الإجماع « 3 » بقسميه « 4 » ، قال تعالى :
وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عاكِفُونَ فِي الْمَساجِدِ
« 5 » ، ولو صحّ الاعتكاف في غير المسجد لم يكن للتقييد فائدة ؛ لأنّ الجماع في الاعتكاف مطلقا حرام ، ولأنّ الاعتكاف لبث هو قربة ، فاختصّ بمكان كالوقوف « 6 » .
2 - تعيّن مسجد خاص في الاعتكاف وعدمه :
وإنّما اختلفوا في أنّه هل يشترط مسجد معيّن أم لا ؟ وفي المسألة أقوال :
الأوّل : الاختصاص بأحد المساجد الأربعة أو الخمسة .
فقال جماعة : يشترط أن يكون في أحد المساجد الأربعة « 7 » ، وهي : المسجد
هامش
( 1 ) العروة الوثقى 3 : 671 . وسيلة النجاة 1 : 290 . تحرير الوسيلة 1 : 279 .
( 2 ) مستمسك العروة 8 : 546 . وانظر : مستند العروة ( الصوم ) 2 : 346 .
( 3 ) التذكرة 6 : 244 . المدارك 6 : 321 . المفاتيح 1 : 277 .
مستند الشيعة 10 : 548 .
( 4 ) جواهر الكلام 17 : 170 .
( 5 ) البقرة : 187 .
( 6 ) التذكرة 6 : 244 . المنتهى 9 : 491 .
( 7 ) المقنع : 209 . الفقيه 2 : 184 - 185 ، ح 2089 ، 2090 .
الانتصار : 199 . الكافي في الفقه : 186 . المراسم : 99 .
المهذب 1 : 204 . الوسيلة : 153 . الغنية : 146 . السرائر 1 : 421 . القواعد 1 : 390 . التنقيح الرائع 1 : 401 - 402 . تحرير الوسيلة 1 : 279 .