لا أنّ من اشترط شيئا بالنسبة إلى شخص آخر يكون نافذا في حقّه ، كما لو باع داره لزيد واشترط أن يخيط له عمرو ثوبا ، فإنّ مثل هذا الشرط غير نافذ في حقّ ذلك الغير قطعا ، والمقام من هذا القبيل ؛ فإنّ الشرط في الاعتكاف شرط على اللّه سبحانه ، وهو تعالى أمضاه بالنسبة إلى نفس هذا الاعتكاف . وأمّا بالنسبة إلى غيره فلا دليل على نفوذه كي يرتفع حكمه بالشرط ، والعموم المزبور لا يرتبط بما نحن فيه ممّا هو شرط عليه سبحانه وأجنبيّ عنه » « 1 » .
ي - اشتراط ما ينافي الاعتكاف :
صرّح جمع من الفقهاء بأنّه لا يصحّ للمعتكف أن يشترط ما ينافي الاعتكاف كالجماع ونحوه مع بقاء الاعتكاف على حاله « 2 » ، وعلّلوا ذلك بعدم نفوذ مثل هذا الشرط بعد أن كان مقتضى الإطلاقات حرمة المنافيات شرط أو لم يشترط ، والنصوص الواردة مختصّة بشرط الرجوع ، ولا تشمل هذا الشرط فيرجع فيه إلى أصالة عدم نفوذ الشرط وعدم ترتّب أثره عليه « 3 » . نعم ، لو فسد شرطه لم يفسد اعتكافه « 4 » .
الثاني - اللبث في المسجد :
اللبث في المسجد ركن الاعتكاف وحقيقته عند جميع الفقهاء « 5 » ؛ لرواية عمر ابن يزيد قال : قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام :
ما تقول في الاعتكاف ببغداد في بعض مساجدها ؟ فقال : « لا اعتكاف إلّا في مسجد . . . » « 6 » .
وليس المراد باللبث أن لا يخرج من المسجد أبدا بل يجوز له الخروج لحاجة ثمّ الرجوع على ما يأتي تفصيله .
* كون اللبث ثلاثة أيّام فصاعدا :
1 - من جملة شرائط الاعتكاف لبث ثلاثة أيّام ، فقد اعتبر فقهاؤنا في صحّة الاعتكاف اللبث ثلاثة أيّام فصاعدا لا أقلّ
هامش
( 1 ) مستند العروة ( الصوم ) 2 : 450 - 451 .
( 2 ) العروة الوثقى 3 : 692 ، م 40 .
( 3 ) مستمسك العروة 8 : 582 . مستند العروة ( الصوم ) 2 :
444 .
( 4 ) كشف الغطاء 4 : 95 .
( 5 ) التذكرة 6 : 244 . المدارك 6 : 321 . المفاتيح 1 : 277 .
مستند الشيعة 10 : 548 . مستند العروة ( الصوم ) 2 :
350 .
( 6 ) الوسائل 10 : 540 ، ب 3 من الاعتكاف ، ح 8 .