متخلّف في الذبيحة عدا ما يعدّ جزء من اللحم ، فإنّه حلال « 1 » .
وكيف كان ، فدليل الحلّ في خصوص ما يعدّ جزء من اللحم الأصل ، والسيرة المستمرّة على عدم الاجتناب « 2 » ، ولاستلزام تحريمه العسر والحرج ؛ لعدم خلوّ اللحم منه وإن غسل مرّات « 3 » .
وأمّا حلّيته مطلقا فاستدلّ عليها بوجوه :
منها : قوله تعالى :
أَوْ دَماً مَسْفُوحاً
« 4 » ، فإنّه يقتضي حلّية المتبقي مطلقا ؛ لكونه غير مسفوح « 5 » .
وأجيب عنه بأنّه إن كان نظر المستدلّ إلى صدر الآية والحصر الوارد فيها ، ففيه :
أنّ الحصر ليس حقيقيّا ؛ لاستلزامه تخصيص الأكثر المستهجن ؛ لوضوح أنّ المحرّمات غير منحصرة في تلك الأمور ، فلا بدّ من تأويله ، إمّا بحمله على الحصر الإضافي بدعوى أنّ المحرّمات بالإضافة إلى ما جعلته العرب محرّما على نفسها في ذلك العصر منحصرة في تلك الأمور ، وإمّا بحمله على زمان نزول الآية وانحصار المحرّمات فيها في ذلك الزمان للتدرّج في بيان الأحكام .
وإن كان النظر إلى مفهوم الوصف فيرد عليه : أنّ مفاده ترتّب الحرمة على حصّة خاصّة ، وهي المسفوح ، ولكن لا دلالة له على أنّ فاقد الوصف غير محكوم بذلك الحكم ولو بسبب وصف آخر .
ثمّ إنّه من المحتمل أن يكون المراد من المسفوح المراق ، فكلّ دم تجاوز عن محلّه فهو مسفوح ، فيشمل المتخلّف أيضا ، وينحصر غير المسفوح حينئذ بما يعدّ جزء من اللحم « 6 » .
هذا ، واستثني من الدم المتخلّف الدم الذي يجذبه الحيوان بالتنفّس إلى باطن
هامش
( 1 ) العروة الوثقى 1 : 132 ، م 2 . التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 2 : 19 . وانظر : مستمسك العروة 1 : 354 .
تحرير الوسيلة 1 : 105 ، م 7 .
( 2 ) جواهر الكلام 36 : 377 .
( 3 ) الرياض 12 : 216 . مستند الشيعة 15 : 139 - 140 .
جواهر الكلام 36 : 377 .
( 4 ) الأنعام : 145 .
( 5 ) انظر : مستمسك العروة 1 : 353 . التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 2 : 19 .
( 6 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 2 : 19 - 21 .