الرجل يصلّي إلى القبلة لا يوثق به أتى بشراب ، يزعم أنّه على الثلث ، فيحلّ شربه ؟ قال عليه السّلام : « لا يصدّق إلّا أن يكون مسلما عارفا » « 1 » .
وأجيب عنه أوّلا : بأنّه مسوق لحكم قبول قوله وعدمه ، لا لحكم اشتراط ذهاب الثلثين وعدمه ، ومثل ذلك لا يفيد في إطلاق حكم الشراب عند جماعة .
وثانيا : بأنّه معارض للأخبار الكثيرة الدالّة على اعتبار قول ذي اليد وعدم وجوب السؤال « 2 » .
ثانيهما - عصير الحصرم :
اختار جماعة من الفقهاء حلّه « 3 » ، ونفى الشيخ الأنصاري الخلاف عنه مستفيدا من كلماتهم الإجماع عليه « 4 » .
ويدلّ عليه : الأصل ، والعمومات « 5 » ، وما روي عن الإمام الهادي عليه السّلام : عن طبيخ يجعل فيه الحصرم ، وربما يجعل فيه العصير من العنب . . . ؟ فكتب عليه السّلام :
« لا بأس بذلك » « 6 » ، فإنّ ظاهره أنّهم يجعلون فيه الحصرم ، ولم يتوهّم وجوب التثليث ، ولم يتعرّض له الإمام عليه السّلام في مقام البيان « 7 » .
لكن نسب التردّد والاحتياط في الاجتناب إلى بعض المحدّثين البحرينيين « 8 » ، كما احتاط فيه كاشف الغطاء أيضا « 9 » ، ومستنده في ذلك احتمال شمول إطلاق العصير في الروايات لعصير الحصرم ، وما يومئ إليه نزاع إبليس مع آدم عليه السّلام في شجرة الكرم الشامل للحصرم « 10 » .
وأجيب عنه بأنّ العصير يحمل على المتعارف في زمان صدور الأخبار ، وهو عصير العنب لا الحصرم ، مضافا إلى أنّ
هامش
( 1 ) الوسائل 25 : 294 ، ب 7 من الأشربة المحرّمة ، ح 7 .
( 2 ) مستند الشيعة 15 : 202 .
( 3 ) الحدائق 5 : 159 . الرياض 12 : 205 . جواهر الكلام 6 : 38 . العروة الوثقى 1 : 266 ، م 2 . مستمسك العروة 2 : 110 . التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 3 : 206 .
( 4 ) الطهارة ( تراث الشيخ الأعظم ) 5 : 190 ، 191 .
( 5 ) الحدائق 5 : 159 . الرياض 12 : 205 . جواهر الكلام 6 : 38 .
( 6 ) الوسائل 25 : 288 ، ب 4 من الأشربة المحرّمة ، ح 1 .
( 7 ) الطهارة ( تراث الشيخ الأعظم ) 5 : 191 .
( 8 ) الحدائق 5 : 159 - 160 . جواهر الكلام 6 : 38 .
( 9 ) كشف الغطاء 2 : 352 .
( 10 ) انظر : الحدائق 5 : 160 - 161 . جواهر الكلام 6 : 38 .