وثالثة بكونه تابعا لحرمة الحيوان ؛ لأنّه من أجزائه « 1 » .
وأمّا دم ما يحلّ أكله - كالسمك - فلا خلاف في حلّيته « 2 » ، بل ادّعي الإجماع عليه « 3 » ، وقد أطلق جماعة حلّه « 4 » من دون تفصيل بين ما يؤكل منه مع السمك وبين ما يؤكل بمفرده .
واستدلّ له بقوله تعالى :
أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعامُهُ
« 5 » . قال ابن زهرة :
« لأنّه يقتضي إباحة أكل السمك بجميع أجزائه » « 6 » .
وبقوله تعالى :
قُلْ لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ . . .
« 7 » ، ودم السمك ليس بمسفوح ، فيجب أن لا يكون محرّما « 8 » .
لكن في الكفاية : أنّ « ظاهر كثير من عباراتهم تخصيص التحليل بالدم المتخلّف في الذبيحة ، وتعميم التحريم في غيره من الدماء » ، ثمّ نسب إلى بعضهم التصريح بالتحريم في دم السمك ، وقال : « والظاهر أنّه لا حجّة له سوى دعوى الاستخباث ، وهو موضع نظر ، وإذا لم يثبت ذلك كانت الآية حجّة قويّة على الحلّ » « 9 » .
وفصّل جماعة من الفقهاء فجعلوا الحلال منه ما يؤكل معه فقط « 10 » ؛ للسيرة القطعيّة على أكله كذلك ، ولأنّ ما دلّ على حلّ أكله يتناول دمه معه « 11 » .
وأمّا أكله منفردا فيبقى تحت إطلاق ما دلّ على حرمة الدم كتابا وسنّة « 12 » .
وقد ذكر بعض الفقهاء أنّ التبعية وإن كانت مسلّمة مع عدم الاستثناء وقد استثني الدم في الذبيحة ولم يستثنى في مثل السمك ، إلّا أنّ عموم دليل حرمة الدم يكفي في حرمته « 13 » .
هامش
( 1 ) جواهر الكلام 36 : 378 . جامع المدارك 5 : 174 .
( 2 ) السرائر 1 : 174 .
( 3 ) المعتبر 1 : 422 . المختلف 1 : 314 - 315 .
( 4 ) حكاه عن ابن الجنيد في المختلف 1 : 314 .
الناصريات : 94 . الغنية : 41 . المنتهى 3 : 191 . كفاية الأحكام 2 : 614 . الرياض 12 : 217 .
( 5 ) المائدة : 96 .
( 6 ) الغنية : 41 . وانظر : الناصريات : 94 . المنتهى 3 : 192 .
( 7 ) الأنعام : 145 .
( 8 ) الناصريات : 95 . الغنية : 41 - 42 . المنتهى 3 : 192 .
( 9 ) كفاية الأحكام 2 : 651 .
( 10 ) الحدائق 5 : 49 . جواهر الكلام 36 : 378 ، 379 . تحرير الوسيلة 2 : 143 ، م 34 . هداية العباد 2 : 231 ، م 807 .
( 11 ) جواهر الكلام 36 : 378 .
( 12 ) انظر : جواهر الكلام 36 : 378 - 379 .
( 13 ) جامع المدارك 5 : 174 .